الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ( ولو أقام المدعى عليه البينة أن المدعي استأجر الشهود لم تقبل ) لأنه شهادة على جرح مجرد ، والاستئجار وإن كان أمرا زائدا عليه فلا خصم في إثباته لأن المدعى عليه في ذلك أجنبي عنه ، حتى لو أقام المدعى عليه البينة أن المدعي استأجر الشهود بعشرة دراهم ليؤدوا الشهادة وأعطاهم العشرة من مالي الذي كان في يده تقبل لأنه خصم في ذلك [ ص: 428 ] ثم يثبت الجرح بناء عليه ، وكذا إذا أقامها على أني صالحت الشهود على كذا من المال . ودفعته إليهم على أن لا يشهدوا علي بهذا الباطل وقد شهدوا وطالبهم برد ذلك المال ، ولهذا قلنا إنه لو أقام البينة أن الشاهد عبد أو محدود في قذف أو شارب خمر أو قاذف أو شريك المدعي تقبل .

التالي السابق


ومنها ما لو أقام رجل : يعني المدعى عليه البينة أن المدعي استأجر الشهود لهذا الأداء لأنه على جرح مجرد . فإن قيل : الاستئجار أمر زائد على مجرد الجرح . أجاب المصنف عنه بقوله والاستئجار وإن كان أمرا زائدا فلا خصم في إثباته ، لأن المدعى عليه ليس نائبا عن المدعي في إثبات حقه هذا بل أجنبي عنه . وأورد أنه ينبغي أن تقبل هذه الشهادة بجميع ما ذكرنا من وجوه الفسق من وجه آخر ، وهو أن يجعلوا مزكين لشهود المدعي فيخبرون بالواقع من الجرح فيعارض تعديلهم ، وإذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح . أجيب بأن المعدل في زماننا يخبر القاضي سرا تفاديا من إشاعة الفاحشة والتعادي ، وأما الرجوع عن الشهادة فإنه لا يسمع إلا عند القاضي ، وقول الشاهد لا شهادة عندي لشك أو ظن عراه بعدما مضت فلا تقبل الشهادة ، فأما لو كان الجرح غير مجرد بل يتضمن إثبات حق للعبد أو لله سبحانه بأن يشهدوا أن المدعي استأجرهم بعشرة وأعطاهموها من مالي الذي كان في يده أو أني صالحتهم على كذا ودفعته إليهم على أن لا يشهدوا علي بهذا وقد شهدوا وأنا أطالبهم بهذا المال الذي وصل إليهم تقبل ، بخلاف ما لو قال صالحتهم على كذا إلى آخره ، لكن لم أدفع إليهم المال لا تقبل لأنه جرح مجرد ، وكذا إذا شهدوا أن الشاهد عبد أو محدود في قذف أو شرب الخمر أو سرق مني أو زنى [ ص: 428 ] أو شريك المدعي فيما ادعى به من المال أو شهدوا على إقرارهم بأنهم لم يحضروا ذلك المجلس الذي كان فيه هذا الأمر قبلت ، أو على إقرار المدعي أنه استأجرهم تقبل في ذلك كله لأن منه ما تضمن حقا للعبد ومواضعه ظاهرة وفي ضمنه يثبت الجرح . ومنه الشهادة برقهم فإن الرق حق للعبد .

ومنه ما تضمن حقا للشرع من حد كالشهادة بسرقتهم وشربهم وزناهم أو غير حد كالشهادة بأنهم محدودون ، فإنها قامت على إثبات قضاء القاضي ، وقضاء القاضي حق الشرع . ومنه ما هو مبطل لشهادتهم ولم يتضمن إشاعة فاحشة فتقبل . ومنه شهادتهم بأنهم شركاء المشهود له إذ ليس فيه إظهار الفاحشة فتقبل فتصير الشركة كالمعاينة ، والمراد أنه شريك مفاوض فمهما حصل من هذا المال الباطل يكون له فيه منفعة لا أن يريد أن شريكه في المدعى به وإلا كان إقرارا بأن المدعى به لهما ، وكذا كل ما يشهدون به على إقرار المدعي بما نسبه إلى شهوده من فسقهم ونحوه ليس فيه إشاعة منهم ، بل إخبار عن إخبار المدعي عنهم بذلك فتصبح كما لو سمع منه ذلك وذلك منه اعتراف ببطلان حقه والإنسان مؤاخذ بزعمه في حق نفسه وكذا الإشاعة في شهادتهم أنهم محدودون إنما هي منسوبة إلى قضاء القاضي أو شهادة القذف . هذا وقد نص الخصاف في الجرح المجرد أنه تقبل الشهادة به فقيل في وجهه أنه يسقط العدالة فتقبل كالرق وأنت سمعت الفرق . وأول جماعة قول الخصاف بحمله على شهادتهم على إقرار المدعي ذلك أو أنه يجعل كشاهد زكاه نفر وجرحه نفر وقد تقدم في هذا ما يمنعه ثم قد وقع في عد صور عدم القبول أن يشهدوا بأنهم فسقة أو زناة أو شربة خمر . وفي صور القبول أن يشهدوا بأنه شرب أو زنى لأنه ليس جرحا مجردا لتضمنه دعوى حق الله تعالى وهو الحد ويحتاج [ ص: 429 ] إلى جمع وتأويل .




الخدمات العلمية