الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 381 ] ( وإذا كان رسول القاضي الذي يسأل عن الشهود واحدا جاز والاثنان أفضل ) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف .

وقال محمد رحمه الله : لا يجوز إلا اثنان ، والمراد منه المزكي ، وعلى هذا الخلاف رسول القاضي إلى المزكي والمترجم عن الشاهد له أن التزكية في معنى الشهادة لأن ولاية القضاء تنبني على ظهور العدالة وهو بالتزكية فيشترط فيه العدد كما تشترط العدالة فيه ، وتشترط الذكورة في المزكي والحدود والقصاص .

ولهما أنه ليس في معنى الشهادة ولهذا لا يشترط فيه لفظة الشهادة ومجلس القضاء ، واشتراط العدد أمر حكمي في الشهادة فلا يتعداها .

التالي السابق


( قوله وإذا كان رسول القاضي الذي يسأل عن الشهود واحدا جاز والاثنان أفضل ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . وقال محمد : لا يجوز إلا اثنان ، والمراد )

من رسول القاضي ( المزكي ) وهو المسئول منه عن الشهود فيجب أن يقرأ قوله الذي يسأل عن الشهود بالبناء للمفعول . والحاصل أنه يكفي في التزكية الواحد ، وكذا الرسالة إليه والرسالة منه إلى القاضي ، وكذا في الترجمة عن الشاهد وغيره عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وبه قال مالك وأحمد في رواية .

وعند محمد لا بد من اثنين ، وبه قال الشافعي وأحمد في رواية لمحمد أن التزكية في معنى الشهادة ، لأن ولاية القاضي تنبني على ظهور العدالة وهي بالتزكية فتوقفت عليها كما توقفت عليها فيشترط فيه [ ص: 382 ] العدد كما يشترط العدالة ، ولذا اشترطت الذكورة في المزكي في الحدود كما اشترطت في الشهادة عليها .

ولهما أنه ليس في معنى الشهادة والتوقف لا يستلزم اشتراك كل ما توقف عليه في كل حكم ، بل ما كان في معنى الشهادة التي بها ثبوت الحق يكون مثلها وما لا فلا يلزم ، والتزكية لا يستند إليها ثبوت الحق بل إلى الشهادة ، فكانت التزكية شرطا لا علة ، ولهذا وقع التفرقة بينها وبين الشهادة بالإجماع في عدم اشتراط لفظ الشهادة في التزكية فلا يلزم من اشتراط العدد في الشهادة اشتراطها في التزكية ، على أن التعدية تكون بجامع يعلم اعتباره ، واشتراط العدد في الشهادة أمر تحكمي في الشهادة يعني تعبدي .

وفي المبسوط : هو بخلاف القياس . وهذا زيادة على كونه تعبديا إذ في القياس يكفي الواحد العدل لأن خبره موجب للعمل لا علم اليقين ، وكما لا يثبت العلم بخبر الواحد لا يثبت بخبر الاثنين فلا يتعداها : أي لا يتعدى الشهادة إلى التزكية ، وهذا الخلاف في تزكية السر ، فأما تزكية العلانية فيشترط العدد بالإجماع على ما ذكره الخصاف ، مع أن الوجه المذكور يجري فيه ، وقدمنا أنه زيادة شبه لها بالشهادة من حيث اشتراط مجلس القضاء لها اتفاقا ، ولما ظهر من محمد اعتبار التزكية بالشهادة في حق العدد .

قال المشايخ : فيجب عنده اشتراط أربعة من المزكين في شهود الزنا ، والله أعلم .




الخدمات العلمية