الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 76 ] ( ولا يجوز السلم في الحيوان ) وقال الشافعي رحمه الله : يجوز لأنه يصير معلوما ببيان الجنس والسن والنوع والصفة ، والتفاوت بعد ذلك يسير فأشبه الثياب . ولنا أنه بعد ذكر ما ذكر يبقى فيه تفاوت فاحش في المالية باعتبار المعاني الباطنة فيفضي إلى المنازعة ، [ ص: 77 ] بخلاف الثياب لأنه مصنوع العباد فقلما يتفاوت الثوبان إذا نسجا على منوال واحد . [ ص: 78 ] وقد صح { أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن السلم في الحيوان } ويدخل فيه جميع أجناسه حتى العصافير .

[ ص: 79 ] قال ( ولا في أطرافه كالرءوس والأكارع ) للتفاوت فيها إذ هو عددي متفاوت لا مقدر لها . [ ص: 80 ] قال ( ولا في الجلود عددا ولا في الحطب حزما ولا في الرطبة جرزا ) للتفاوت فيها ، إلا إذا عرف ذلك بأن بين له طول ما يشد به الحزمة أنه شبر أو ذراع فحينئذ يجوز إذا كان على وجه لا يتفاوت .

التالي السابق


( قوله ولا يجوز السلم في الحيوان ) دابة كان أو رقيقا ، وهو قول الثوري والأوزاعي ( وقال الشافعي ) ومالك وأحمد ( يجوز ) للمعنى والنص .

أما المعنى ( فلأنه يصير معلوما ) أي منضبطا ( ببيان الجنس ) كفرس أو إبل أو عبد ( والسن ) كابن مخاض أو عشار ( والنوع ) كعربي وبختي وحبشي ( والصفة ) كأحمر وأسمر وطويل أو ربعة ( والتفاوت بعد ذلك يسير ) وهو مغتفر بالإجماع وإلا لم يصح سلم أصلا ، فإن الغائب لو بلغ في تعريفه النهاية لا بد من تفاوت بينه وبين المرئي ، فإن بين جيد وجيد من الحنطة تفاوتا لا يخفى وإن صدق اسم الجودة على كل منهما ، وكذا بين ثوب ديباج أحمر وثوب ديباج أحمر فعلم أن التفاوت اليسير مغتفر شرعا فصار الحيوان كالثياب والمكيل ، وأما النص فما روى أبو داود عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حريش عن عبد الله بن عمرو بن العاص { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا ، فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة ، وكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة } . ورواه الحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم .

وأخرج الطحاوي بسنده [ ص: 77 ] إلى أبي رافع { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا ، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة ، فأمر أبا رافع أن يقضي للرجل بكره ، فرجع إليه أبو رافع فقال : لم أجد فيها إلا جملا خيارا رباعيا ، فقال : أعطه إياه ، إن من خيار الناس أحسنهم قضاء } فدل على ثبوت الحيوان في الذمة . وعن ابن عمر أنه اشترى راحلة بأربعة أبعرة يوفيها صاحبها بالربذة .

وفي رواية : بأربعة أبعرة مضمونة ، واستوصف بنو إسرائيل البقرة فوصفها الله تعالى لهم فعلموها بالوصف ، وقال صلى الله عليه وسلم { ألا لا يصف الرجل الرجل بين يدي امرأته حتى كأنها تنظر إليه ولا تصف المرأة المرأة بين يدي زوجها حتى كأنه ينظر إليها } فقد جعل الموصوف كالمرئي .

وقد أثبت الشرع الغرة ومائة من الإبل دية في الذمة وأثبت مهرا في الذمة ، وصحة الدعوى بالحيوان الموصوف والشهادة به مع أن شرط الدعوى والشهادة كون المدعي والمشهود به معلوما .

قلنا : أما المعنى فيمنع أن بعد الوصف في الحيوان يصير التفاوت يسيرا بل هو بعد ذلك مما يصير معه تفاوت فاحش ، فإن العبدين والمتساويين سنا ولونا وجنسا يكون بينهما من التفاوت في حسن الشيمة والأخلاق والأدب وفهم المقاصد ما يصيره بأضعاف قيمة الآخر ، وكذا بين الفرسين والجملين ( بخلاف الثياب ) فإنها مصنوعة العبد بآلة خاصة ، فإذا اتحدت لم تتفاوت إلا يسيرا ، وكذا بين الجيدين من الحنطة مثلا باتفاق خلق الله تعالى في غير الحيوان ذلك ولم يخلق الله تعالى الحيوان كذلك .

وقول المصنف رحمه الله ( قلما يتفاوت الثوبان إذا نسجا على منوال واحد ) يريد أنهما يتفاوتان قليلا لا عدم التفاوت أصلا كما هو استعمال قلما فإن هذا الفعل : أعني قل إذا كف بما استعمل للنفي : كقوله وقلما وصال على طول الصدود يدوم وحين علمنا أنه أراد قلة التفاوت وجب أن تجعل ما مصدرية والمعنى قل التفاوت ، ولا يخفى ما في قول غير واحد من الشارحين إذا اتحد الصانع والآلة اتحدا المصنوع من التساهل .

وأما النص المذكور فقال ابن القطان : هذا حديث ضعيف مضطرب الإسناد ، فرواه حماد بن سلمة هكذا ، ورواه جرير بن حازم عن ابن إسحاق فأسقط يزيد بن أبي حبيب وقدم أبا سفيان على مسلم بن جبير . ذكر هذه الرواية الدارقطني . ورواه عفان عن حماد بن سلمة فقال فيه : عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي حبيب : عن مسلم عن أبي سفيان عن عمرو بن حريش .

ورواه عبد الأعلى عن ابن إسحاق عن أبي سفيان عن مسلم بن كثير عن عمرو بن حريش .

ورواه عن عبد الأعلى أبو بكر بن أبي شيبة ، فأسقط يزيد بن أبي حبيب وقدم أبا سفيان كما فعل جرير بن حازم إلا أنه قال في مسلم بن جبير مسلم بن كثير ، ومع هذا الاضطراب فعمرو بن حريش مجهول الحال ومسلم بن جبير لم أجد له ذكرا ولا أعلمه في غير هذا الإسناد ، وأبو سفيان فيه نظر انتهى كلامه .

فلا حجة فيه مع أنه معارض بما هو أقوى منه ، وهو ما أخرجه ابن حبان في صحيحه عن سفيان عن معمر بن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة } . ورواه عبد الرزاق : حدثنا معمر به ، وكذا رواه الدارقطني والبزار قال البزار : ليس في الباب أجل إسنادا من هذا .

وقول البيهقي إنه عن عكرمة مرسل بسبب أن منهم من رواه عن معمر كذلك كأنه هو مبنى قول الشافعي رحمه الله : إن حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة غير ثابت ، لكن هذا غير مقبول بعد تصريح الثقات بابن عباس كما ذكرنا وكذا رواه الطبراني في معجمه عن داود بن عبد الرحمن العطار عن معمر به مسندا ، وغاية ما فيه تعارض الوصل [ ص: 78 ] والإرسال من الثقات والحكم فيه للوصل كما عرف ، وقد تأيد بعد تصحيحه بأحاديث من طرق : منها ما أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن الحسن عن سمرة { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة } وقول البيهقي : أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة معارض بتصحيح الترمذي له ، فإنه فرع القول بسماعه منه مع أن الإرسال عندنا وعند أكثر السلف لا يقدح ، مع أنه قد يكون شاهدا مقويا فلا يضره الإرسال .

وأيضا اعتضد بالوصول السابق أو المرسل الذي يرويه من ليس يروي عن رجال الآخر ، وحديث آخر أخرج الترمذي عن الحجاج بن أرطاة عن أبي الزبير عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { الحيوان اثنين بواحد لا يصلح نساء ، ولا بأس به يدا بيد } قال الترمذي حديث حسن كأنه للخلاف في الحجاج بن أرطاة .

وحديث آخر أخرجه الطبراني عن ابن عمر نحوه سواء ، وقول البخاري مرسل وجوابه على نحو ما ذكرناه آنفا وتضعيف ابن معين لمحمد بن دينار لا يضر لذلك أيضا مع أنه ليس كذلك . وأخرج الإمام أحمد : حدثنا حسين بن محمد ، حدثنا خلف بن خليفة عن أبي خباب عن أبيه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين ، فقال رجل : يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل ؟ قال : لا بأس إذا كان يدا بيد } وحمل هذه الأحاديث على كون النهي فيما إذا كان النساء من الجانبين حتى يكون بيع الكالئ بالكالئ تقييدا للأعم فإنه أعم من ذلك فلا يجوز المصير إليه بلا موجب .

وقال المصنف رحمه الله صح { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السلم في الحيوان } هو ما أخرجه الحاكم والدارقطني عن إسحاق بن إبراهيم بن جوني ، حدثنا عبد الملك الذماري ، حدثنا سفيان الثوري عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السلف في الحيوان } وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .

وتضعيف ابن معين بن جوني فيه نظر بعد تعدد ما ذكر من الطرق الصحيحة والحسان مما هو بمعناه يرفعه إلى الحجية بمعناه لما عرف في فن الحديث ، وكذا يجب أن يرجح على حديث أبي رافع إن صح لأنه أقوى سندا : أعني حديث ابن حبان ، ولأن المانع يرجح على المبيح .

وفي الباب أثر أبي حنيفة عن حماد بن أبي سليمان [ ص: 79 ] عن إبراهيم النخعي قال : دفع عبد الله بن مسعود إلى زيد بن خويلدة البكري مالا مضاربة ، فأسلم زيد إلى عتريس بن عرقوب الشيباني في قلائص ، فلما حلت أخذ بعضا وبقي بعض ، فأعسر عتريس وبلغه أن المال لعبد الله فأتاه يسترفقه ، فقال عبد الله : أفعل زيد ؟ فقال نعم ، فأرسل إليه فسأله فقال عبد الله : اردد ما أخذت وخذ رأس مالك ولا تسلمن ما لنا في شيء من الحيوان .

قال صاحب التنقيح : فيه انقطاع يريد بين إبراهيم وعبد الله ، فإنه إنما يروى عنه بواسطة علقمة أو الأسود ، إلا أن هذا غير قادح عندنا خصوصا من إرسال إبراهيم ، فقد تعارضت الأحاديث والطرق عن ابن عباس وسمرة وجابر وغيرهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المطلوب ، وما ذكروا من معرفة البقرة بالوصف فإنما ذكر الله لهم أوصافا ظاهرة ليطبقوها على معين موجود ، ولا شك في أن هذا مما تحصل به المعرفة وكلامنا في أنه ينتفي معه التفاوت الفاحش مطلقا معناه .

وأما منعه صلى الله عليه وسلم وصف الرجل الحديث فللحوق الفتنة على السامع وهي لا تتوقف على انتفاء التفاوت الفاحش بين الوصف والشخص . وأما ثبوته في الذمة في المهر والدية ونحوهما فلأن الحيوان فيه ليس مقابلا بمال وهو ظاهر فتجري فيه المساهلة ، بخلاف ما قوبل بمال فإنه تجري فيه المشاححة فجرينا على موجب ذلك وقلنا : ما وقع من الحيوان بدل مال كالمبيع منه لا يجوز أن يثبت في الذمة لما يجري فيه المشاححة عادة ، بخلاف غيره كالمهر وما معه فإنه ليس عوضا عن مال خرج من يد الآخر فيجوز فعملنا بالآثار فيهما .

ولقائل أن يقول : كون التفاوت بعد الأوصاف يبقى فاحشا لا يضر ، لأن ذلك باعتبار الباطن ، ولا يلزم المسلم إليه سوى ما تضمن ما ذكر من الأوصاف الظاهرة ، فإذا انطبق المذكور منها على ما يؤديه المسلم إليه حكم عليه بقبوله سواء كان التفاوت قليلا بحسب الباطن أو كثيرا لأن المعقود عليه ليس إلا الموصوف فقط .

نعم لو عين من الأوصاف الذكاء وجودة الفهم والأخلاق الحسنة ينبغي أنه لا يجوز لأن ذلك لا يعرف إلا بعد زمان الاختبار ، وبعده تجري المنازعة في أن أخلاقه ما هي وفي تحريرها .

فالمفزع في إبطال السلم في الحيوان ليس إلا السنة ، وهكذا قال محمد بن الحسن لما سأله عمرو بن أبي عمرو قال : قلت له : إنما لا يجوز في الحيوان لأنه غير مضبوط بالوصف ، قال : لا ، لأنا نجوز السلم في الديابيج ولا يجوز في العصافير ، ولعل ضبط العصافير بالوصف أهون من ضبط الديابيج ولكنه بالسنة .

وفي مبسوط شيخ الإسلام : والعصافير وإن كانت من العدديات المتقاربة لكنه في معنى المنقطع لأنه مما لا يقتنى ولا يحبس للتوالد ولا يتيسر أخذه ولا رجحان أخذه يقام مقام الموجود ، بخلاف السمك الطري لرجحان إمكان أخذه ، وهذا يقتضي جواز السلم فيما يقتنى منها كالحمام والقمري وهو خلاف المنصوص عن محمد .

وقد روي عن أبي يوسف أن ما لا تتفاوت آحاده كالعصافير يجوز السلم فيها وفي لحومها ، وهو مشكل على الدليل ، لأنا إن عللناه بعدم الضبط فالعبرة لعين النص لا لمعنى النص ، وإن اعتبرنا عمومه وجب أن لا يجوز ، فإن قيل . فالسمك الطري مخصوص من عموم الحيوان فجاز في العصافير قياسا على الثياب بقلة التفاوت . قلنا : إنما يتم لو شرط حياة السمك الطري في المسلم فيه وليس كذلك ، بل كيفما كان حتى لو شرط ذلك كان لنا أن نمنع صحة السلم فيه ( قوله ولا في أطرافه ) أي لا يجوز السلم في أطراف الحيوان ( كالرءوس والأكارع ) وهو جمع كراع وهو [ ص: 80 ] ما دون الركبة في الدواب .

قيل المانع مبني على منع السلم في الحيوان وهذه أبعاضه ، وليس بشيء لأنها لا يصدق عليها الحيوان إن كان النهي تعبدا ، ولا المعنى إن كان معلولا بالتفاوت الفاحش لأن ذلك إنما يكون في حالة الحياة ، وكان يلزم أن لا يجوز في الجلود لكنه جائز بذكر الطول والعرض والنوع والجودة ، ولذا يجوز السلم في الجلود وزنا . والمصنف إنما ذكر في منعه أنها عددية متفاوتة ولا مقدر لها فامتنع السلم عددا وغير عدد لانتفاء المقدور .

وعندي لا بأس بالسلم في الرءوس والأكارع وزنا بعد ذكر النوع ، وباقي الشروط ، فإن الأكارع والرءوس من جنس واحد حينئذ لا تتفاوت تفاوتا فاحشا ، وقول مالك بجوازه عددا بعد ذكر النوع لخفة التفاوت جيد لكن يراد أنها رءوس عجاجيل أو أبقار كبار ونحوه في الغنم ، فإن التفاوت بعد ذلك يسير ( لا في الجلود عددا ) وكذا الأخشاب والجوالقات والفراء والثياب المخيطة والخفاف والقلانس ، إلا أن يذكر العدد لقصد التعدد في المسلم فيه ضبطا لكميته ثم يذكر ما يقع به الضبط كأن يذكر في الجلود مقدارا من الطول والعرض بعد النوع كجلود البقر والغنم ، وكذا في الأديم بأن يقول طائفي أو برغالي ، وفي الخشب طوله وغلظه ونوعه كسنط أو حور ونحوه .

وقول بعضهم يجوز في الكاغد عددا محمول على ما بعد تسمية طوله وعرضه وثخنه ورقته ونوعه ، إلا أن يغني ذكر نسبته عن قدره كورق حموي ، وفي الجواليق طوله ووسعه ، وكذا كل ما كان مميزا له عن غيره قاطعا للاشتراك ( و ) كذا ( لا ) يجوز ( في الحطب حزما ولا في الرطبة جرزا للتفاوت إلا إذا عرف ذلك ) بأن يبين طول ما يشد به الحزمة أنه شبر أو ذراع فحينئذ يجوز إذا كان لا يتفاوت ، وليس المعنى أن لا يجوز السلم فيها أصلا بل لا يجوز بهذا العقد ، ولو قدر بالوزن في الكل جاز .

وفي ديارنا تعارفوا في نوع من الحطب الوزن فيجوز الإسلام فيه وزنا وهو أضبط وأطيب ، وكون العرف في شيء من بعض المقدرات لا يمنع أن يتعامل فيه بمقدار آخر يصطلحان عليه إلا أن يمنع منه مانع شرعي كما قلنا في البيض كيلا ، وعنه كان ظاهر المذهب جواز السلم في الحنطة وزنا ، بخلاف ما إذا قوبل نحو الحنطة بجنسها وزنا وهو كيلي لما عرف في باب الربا ، أما السلم فليس يلزم فيه ذلك لأن رأس مال السلم في الحنطة لا يكون حنطة وقد رضيا بضبطه وزنا كي لا يصير تفاوت الحنطتين المتحدتي الوزن كيلا ، وبهذا تضعف رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجوز في الحنطة وزنا .

وذكر قاضي خان أن الفتوى على الجواز لتعامل الناس ، ويجوز السلم في القت وزنا والرطبة القضب ، والجرز بضم الجيم وفتح الراء المهملة جمع جرزة : وهي الحزمة من الرطبة كحزمة الريحان ونحوه ، وأما الجزز بكسر الجيم وزاءين أولهما مفتوحة فجمع جزة وهي الصوف المجزوز




الخدمات العلمية