الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
وينبغي nindex.php?page=treesubj&link=27431للمقلد أن يختار من هو الأقدر والأولى لقوله عليه الصلاة والسلام { nindex.php?page=hadith&LINKID=37107من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين } .
( قوله وينبغي للمقلد ) وهو من له ولاية التقليد ( أن يختار من هو أقدر وأولى ) لديانته وعفته وقوته دون غيره ويرزقه من بيت المال . ولا بأس للقاضي أن يأخذ وإن كان غنيا مثريا وإن احتسب فهو أفضل . والأصل فيه لقوله تعالى في مال اليتيم إذا عمل فيه الوصي { nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=6ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } وذكر عن nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله عنه أنه كان يرزق سليمان بن ربيعة الباهلي على القضاء كل شهر خمسمائة درهم لأنه فرغ نفسه للعمل للمسلمين ، فكانت كفايته وعياله عليهم . قالوا : وكان nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله عنه يرزق nindex.php?page=showalam&ids=16097شريحا كل شهر مائة درهم ورزقه nindex.php?page=showalam&ids=8علي خمسمائة وذلك لقلة عياله في زمن nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله عنه ، أو رخص السعر وكثرة عياله في زمن nindex.php?page=showalam&ids=8علي رضي الله عنه أو غلاء السعر ، فرزق القاضي لا يقدر بشيء لأنه ليس بأجر لأنه لا يحل على القضاء .
وإنما يختار الأولى لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه nindex.php?page=showalam&ids=14070الحاكم في المستدرك عن nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { nindex.php?page=hadith&LINKID=67226من استعمل رجلا على عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين } وقال : صحيح الإسناد . وتعقب بحسين بن قيس فإنه ضعيف ، وضعفه nindex.php?page=showalam&ids=14798العقيلي وقال : إنما يعرف هذا من كلام nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=14687الطبراني من غير طريق nindex.php?page=showalam&ids=17حسين هذا عن nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { nindex.php?page=hadith&LINKID=67227من تولى من أمر المسلمين شيئا فاستعمل عليهم رجلا وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين } وروى أبو يعلى الموصلي في مسنده عن nindex.php?page=showalam&ids=21حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { nindex.php?page=hadith&LINKID=67228أيما رجل استعمل رجلا على عشرة أنفس وعلم أن في العشرة من هو أفضل منه فقد غش الله ورسوله وجماعة المسلمين } والذي له ولاية التقليد الخليفة والسلطان الذي نصبه الخليفة [ ص: 259 ] وأطلق له التصرف ، وكذا الذي nindex.php?page=treesubj&link=20235_7823_7824_7825ولاه السلطان ناحية وجعل له خراجها وأطلق له التصرف فإن له أن يولي ويعزل ، كذا قالوا .
ولا بد من أن لا يصرح له بالمنع أو يعلم ذلك بعرفهم فإن نائب الشام وحلب في ديارنا يطلق لهم التصرف في الرعية والخراج ولا يولون القضاة ولا يعزلون ، ولو ولي فحكم المولى ثم جاء بكتاب للسلطان لا يكون ذلك إمضاء للقضاء ، nindex.php?page=treesubj&link=7642_15080والحرية شرط في السلطان وفي التقليد بالأصالة لا بطريق النيابة ، فإن السلطان إذا أمر عبده على ناحية وأمره أن ينصب القاضي جاز ، فإن نصبه كنصب السلطان بنفسه .