الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  و"قول الله" بالجر عطفا على قوله: " في سبع أرضين". قوله: " الله" مبتدأ، و" الذي خلق " خبره. قوله: " سبع سماوات ومن الأرض مثلهن " في العدد، قيل: ما في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع إلا هذه الآية.

                                                                                                                                                                                  وقال الداودي: فيه دلالة على أن الأرضين بعضها فوق بعض مثل السماوات ليس بينها فرجة، وحكى ابن التين عن بعضهم أن الأرض واحدة، قال: وهو مردود بالقرآن والسنة، وروى البيهقي عن أبي الضحى عن مسلم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن قال: سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدمكم، ونوح كنوحكم، وإبراهيم كإبراهيمكم، وعيسى كعيسى ، ثم قال: إسناد هذا الحديث عن ابن عباس صحيح، وهو شاذ بمرة، لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا.

                                                                                                                                                                                  وروى ابن أبي حاتم من طريق محمد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لو حدثتكم بتفسير هذه الآية لكفرتم، وكفركم تكذيبكم بها، وقد روى أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعا: " أن بين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وأن سمك كل سماء كذلك، وأن بين كل أرض [ ص: 112 ] وأرض خمسمائة عام.

                                                                                                                                                                                  وأخرجه إسحاق بن راهويه والبزار من حديث أبي ذر نحوه، فإن قلت: روى أبو داود والترمذي من حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه مرفوعا: بين كل سماء وسماء إحدى أو اثنتان وسبعون سنة، قلت: يجمع بينهما بأن اختلاف المسافة بينهما باعتبار بطء السير وسرعته، وفي تفسير النسفي: وقيل: إن المراد بقوله: " سبع أرضين" الأقاليم السبعة، والدعوة شاملة جميعها، وقيل: إنها سبع أرضين متصلة بعضها ببعض، والحائل بين كل أرض وأرض بحار لا يمكن قطعها ولا الوصول إلى الأرض الأخرى ولا تصل الدعوة إليهم. قوله: " لتعلموا " اللام تتعلق بـ"خلق"، وقيل: بـ " يتنـزل " والأول أقرب، وأن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما، لا يخفى عليه شيء، و" علما" مصدر من غير لفظ الفعل؛ أي قد علم كل شيء علما.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية