الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر عزل عمار بن ياسر عن الكوفة وولاية أبي موسى والمغيرة بن شعبة

وفيها عزل عمر بن الخطاب عمار بن ياسر عن الكوفة ، واستعمل أبا موسى . وسبب ذلك أن أهل الكوفة شكوه وقالوا له : إنه لا يحتمل ما هو فيه وإنه ليس بأمين ، ونزا به أهل الكوفة . فدعاه عمر ، فخرج معه وفد يريد أنهم معه ، فكانوا أشد عليه ممن تخلف عنه ، وقالوا : إنه غير كاف وعالم بالسياسة ، ولا يدري على ما استعملته . وكان منهم سعد بن مسعود الثقفي - عم المختار - ، وجرير بن عبد الله ، فسعيا به ، فعزله عمر . وقال عمر لعمار : أساءك العزل ؟ قال : ما سرني حين استعملت ولقد ساءني حين عزلت . فقال له : قد علمت ما أنت بصاحب عمل ، ولكني تأولت : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين .

[ ص: 414 ] ثم أقبل عمر على أهل الكوفة فقال : من تريدون ؟ قالوا : أبا موسى . فأمره عليهم بعد عمار . فأقام عليهم سنة فباع غلامه العلف ، فشكاه الوليد بن عبد شمس وجماعة معه وقالوا : إن غلامه يتجر في جسرنا ، فعزله عنهم وصرفه إلى البصرة . وصرف عمر بن سراقة إلى الجزيرة .

وخلا عمر في ناحية المسجد فنام ، فأتاه المغيرة بن شعبة فحرسه حتى استيقظ ، فقال : ما فعلت هذا يا أمير المؤمنين إلا من عظيم . فقال : وأي شيء أعظم من مائة ألف لا يرضون عن أمير ولا يرضى عنهم أمير ؟ وأحيطت الكوفة على مائة ألف مقاتل . وأتاه أصحابه فقالوا : ما شأنك ؟ فقال : إن أهل الكوفة قد عضلوني . واستشارهم فيمن يوليه . وقال : ما تقولون في تولية رجل ضعيف مسلم أو رجل قوي مسدد ؟ فقال المغيرة : أما الضعيف المسلم فإن إسلامه لنفسه وضعفه عليك ، وأما القوي المسدد فإن سداده لنفسه وقوته للمسلمين . فولى المغيرة الكوفة ، فبقي عليها حتى مات عمر ، وذلك نحو سنتين وزيادة . وقال له حين بعثه : يا مغيرة ليأمنك الأبرار ، وليخفك الفجار . ثم أراد عمر أن يبعث سعدا على عمل المغيرة ، فقتل عمر قبل ذلك فأوصى به .

التالي السابق


الخدمات العلمية