الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ومن باع عبدا وأحدهما بالخيار ففطرته على من يصير له ) معناه إذا مر يوم الفطر والخيار باق ، وقال زفر رحمه الله : على من له الخيار لأن الولاية له . وقال الشافعي رحمه الله : على من له الملك لأنه من وظائفه كالنفقة ، ولنا أن الملك موقوف [ ص: 290 ] لأنه لو رد إلى قديم ملك البائع ولو أجيز يثبت الملك للمشتري من وقت العقد فيتوقف ما يبتني عليه بخلاف النفقة لأنها للحاجة الناجزة فلا تقبل التوقف ، وزكاة التجارة على هذا الخلاف .

التالي السابق


( قوله : وأحدهما بالخيار ) أو كان الخيار لهما ومر يوم الفطر والخيار باق تجب على من يصير العبد له فإن تم البيع فعلى المشتري ، وإن فسخ فعلى البائع ، وقال زفر : تجب على من له الخيار كيفما كان لأن الولاية له ، [ ص: 290 ] والزوال في اختياره فلا يعتبر في حكم عليه كالمقيم إذا سافر في نهار رمضان حيث لا يباح له الفطر في ذلك اليوم لأن إنشاءه باختياره فلا يعتبر . وقال الشافعي : على من له الملك لأنه من وظائفه كالنفقة . ولنا أن الملك والولاية موقوفان فيتوقف ما يبنى عليهما ، ألا ترى أنه لو فسخ يعود إلى قديم ملك البائع ، ولو أجيز يستند الملك للمشتري إلى وقت العقد حتى يستحق به الزوائد المتصلة والمنفصلة ، وزكاة التجارة على هذا بأن اشتراه للتجارة بشرط الخيار فتم الحول في مدة الخيار فعندنا يضم إلى من يصير له إن كان عنده نصاب فيزكيه مع نصابه ، ولو لم يكن في البيع خيار ، ولم يقبضه المشتري حتى مضى يوم الفطر فقبضه فالفطرة على المشتري ، ولو مات قبل قبضه لا صدقة على واحد منهما لقصور ملك المشتري ، وعوده إلى البائع غير منتفع به فكان كالآبق بل أشد ، ولو رده قبل القبض بخيار عيب أو رؤية بقضاء أو غيره فعلى البائع لأنه عاد إليه قديم ملكه منتفعا به وبعد القبض على المشتري ، لأنه زال ملكه بعد تمامه وتأكده .




الخدمات العلمية