الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            . ص ( إن لم يلفظ بالهدي أو ينوه أو يذكر مقام إبراهيم )

                                                                                                                            ش : يعني ، فإن تلفظ بالهدي كأن قال : لله علي أن أهدي فلانا ، أو نواه كما إذا قال : علي أن أنحر فلانا ونوى بذلك الهدي ، أو ذكر مقام إبراهيم كما إذا قال أنحر فلانا في مقام إبراهيم يريد أو البيت أو المسجد أو منى أو مكة أو الصفا أو المروة ، فإنه يلزمه هدي ، قال في التوضيح عن ابن بشير : أو يذكر موضعا من مواضع مكة أو منى .

                                                                                                                            ( تنبيهات الأول ) ظاهر كلام المصنف أنه إذا ذكر مقام إبراهيم لزمه الهدي في القريب والأجنبي ، وهذه طريقة للباجي كما ذكره في التوضيح ، وذكره أبو الحسن عن ابن المواز عن ابن القاسم ، وظاهره أنه تقييد وخص ابن الحاجب وغيره ذلك بالقريب .

                                                                                                                            ( الثاني ) ظاهر كلامه أيضا سواء كان ذلك في نذر أو تعليق ، وهو اختيار ابن يونس كما قال في التوضيح ، وخص بعضهم ذلك بالتعليق ، قال : وأما إن قال لله علي نحر فلان أو ولدي ، فلا يلزمه .

                                                                                                                            ( الثالث ) قيد ابن بشير مسألة ما إذا ذكر الهدي بأن لا يقصد المعصية يعني ذبحه ، قال : فلا يلزمه حينئذ شيء ويقيد به مسألة نية الهدي ، وذكر المقام من باب أولى وارتضى القيد في الشامل وأتى به على أنه المذهب ، وهو [ ص: 343 ] ظاهر والله أعلم ، وقال في التوضيح خليل : المسألة على ثلاثة أوجه إن قصد الهدي والقربة لزمه باتفاق ، ومن قصد المعصية لم يلزمه باتفاق ، واختلف حيث لا نية والمشهود عليه الهدي ، انتهى .

                                                                                                                            ( الرابع ) قال في التوضيح عن الباجي إذا علق ذلك بمكان النحر كأن يقول : أنحرك عند مقام إبراهيم ، قال فانظر قوله ، فإن علق ذلك بمكان الذبح وعند المقام ، فإنه مخالف لما قاله ابن هارون إن المراد بمقام إبراهيم قضيته في التزام ذبح ولده وفداؤه بالهدي لا مقام مصلاه ، انتهى . وقال ابن فرحون عند ذكر كلام ابن هارون : وهو بعيد من كلام أهل المذهب ، انتهى . وفي المدونة نحو ما ذكر عن الباجي ، قال : وإن قال عند مقام إبراهيم ، انتهى .

                                                                                                                            ( الخامس ) قال أبو الحسن قال ابن المواز لو قال لعدة من ولده أو غيره : أنا أنحركم كان عليه أن يهدي عن كل واحد هديا ، وقد قيل عليه هدي لجميعهم ، والأول أحب إلينا ، وهو الحق والله أعلم .

                                                                                                                            ( السادس ) قال في النوادر ، ومن كتاب ابن المواز ، ومن نذر أن يذبح نفسه فليذبح كبشا ، أراه يريد إن سمى موضع النحر بمكة ، انتهى .

                                                                                                                            ( السابع ) قال في سماع أبي زيد من النذور إذا قال لولده : أنت بدنة لا شيء عليه إلا أن يكون نوى الهدي ابن رشد قوله : في ابنه هو بدنة بمنزلة قوله : أنا أنحره ، وقوله : لا شيء عليه إلا أن يكون نوى الهدي هو أحد أقوال مالك ، والذي يتحصل إنه إن أراد الهدي أو سمى المنحر فعليه الهدي قولا واحدا ، وإن لم تكن له نية ، ولا سمى المنحر ، فمرة رأى عليه كفارة يمين ومرة لم ير عليه شيئا ، وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية