الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            . ص ( وفي النذر المبهم واليمين للكفارة )

                                                                                                                            ش : قال ابن عرفة يوجبها يعني الكفارة لحنث وينقسم إلى الأحكام الخمسة لثبوته بنقيض المحلوف عليه ، ولا يخلو عنها ، وقاله ابن بشير وقصره اللخمي على الأربعة غير المحرم لوضوحه ، انتهى .

                                                                                                                            وقال القرافي في الفرق الثاني والثلاثين بعد المائة : إن الحلف مباح والحنث مباح ، انتهى . وفي الجواهر ولا يحرم الحنث باليمين لكن الأولى أن لا يحنث إلا أن يكون الخير في الحنث ، انتهى . ونحوه في اللباب قال القرطبي في تفسيره اختلفوا في الكفارة قبل الحنث هل تجزي أم لا بعد إجماعهم على أن الحنث قبل الكفارة مباح حسن ، وهو عندهم أولى ، انتهى . ثم قال في توجيه القول بمنع الكفارة قبل الحنث : ومن جهة المعنى أن الكفارة إنما هي لرفع الإثم وما لم يحنث لم يكن هناك ما يرفع ، ولا معنى لفعلها ، انتهى .

                                                                                                                            وقوله في النذر المبهم قال في المدونة : وإن قال علي نذر أو لله علي نذر أو حلف بذلك فحنث فعليه كفارة يمين ، قال أبو الحسن قال ابن وهب قال الرسول عليه السلام : { من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين } انتهى .

                                                                                                                            ولما في مسلم كفارة النذر كفارة يمين ، قال في التوضيح : ولا يمكن حمله على نذر يمين ; لأنه لو كان نذر طاعة لزم أن يأتي بالطاعة التي نذر فتعين حمله على ما لا مخرج له ، انتهى .

                                                                                                                            ( فرع ) قال في سماع عيسى من قال علي نذر لا كفارة له إلا الوفاء به فعليه كفارة يمين ، وفي النوادر ومن نذر نذرا لا مخرج له بلفظ ولا نية فليطعم عشرة مساكين ، وإن كان في يمين فحنث فليكفر كفارة يمين [ ص: 270 ] ومن كتاب ابن المواز وقوله : إن فعلت كذا فعلي نذر أو فعلي النذر أو فلله علي نذر سواء وفيه الكفارة ، وكذلك قوله : إن لم أفعل كذا من طاعة أو معصية ، وأما إن قال : علي نذر أن أفعل كذا أو لا أفعلن كذا ، فلا كفارة عليه وليف بالطاعة ويكف عن المعصية ، ومن قال : علي نذر لا يكفره صدقة ، ولا صيام فعليه كفارة يمين ، وكذلك قوله : نذر لا كفارة له ، انتهى . وقال ابن عرفة وفي النذر المبهم كعلي نذر ، ولو قيد بلا كفارة له إلا الوفاء به كفارة يمين ، انتهى

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية