الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
، ثم شرع في بيان العاقلة التي تحمل الدية بقوله ( وهي ) أي العاقلة عدة أمور ( العصبة ) وأهل الديوان ، والموالي الأعلون ، والأسفلون فبيت المال بدليل ما سيأتي له ( وبدئ الديوان ) أي بأهله على عصبة الجاني ; إذ الديوان اسم للدفتر الذي يضبط فيه أسماء [ ص: 283 ] الجند وعددهم وعطاؤهم ( إن أعطوا ) هذا شرط في التبدئة لا في كونهم عاقلة ; لأنهم عاقلة مطلقا يعني أنه يبدأ بالدية بأهل الديوان حيث كان الجاني من الجند ولو كانوا من قبائل شتى ومحل التبدئة بهم إذا كانوا يعطون أرزاقهم المعينة لهم في الدفتر من المعلوفات والجامكيات ( ثم ) إن لم يكن ديوان ، أو كان وليس الجاني منهم ، أو منهم ولم يعطوا بدئ ( بها ) أي بالعصبة ( الأقرب ، فالأقرب ) من العصبة ( ثم ) إن لم يكن للجاني عصبة ولا أهل ديوان قدم ( الموالي الأعلون ) على الترتيب الآتي في الولاء ( ثم ) إن لم يكونوا قدم الموالي ( الأسفلون ) على بيت المال ( ثم بيت المال إن كان الجاني مسلما ) ; لأن بيت المال لا يعقل عن كافر ، وهل على الجاني بقدر قوته معه ، أو لا محل نظر ، وإلا ظهر الأول فإن لم يكن بيت مال ، أو تعذر الوصول إليه فعلى الجاني في ماله ، والحق أن هذا الشرط راجع لجميع ما قبله بدليل قوله ( وإلا ) يكن الجاني مسلما بل كافرا ( فالذمي ) يعقل عنه ( ذوو دينه ) الذين معه في بلده النصارى عن النصراني واليهود عن اليهودي ولا يعقل نصراني عن يهودي ولا عكسه ، والمراد بذي دينه من يحمل معه الجزية أن لو ضربت عليه ، وإن لم يكونوا من أقاربه فيشمل المرأة إذا جنت وأما العبد الكافر إذا أعتقه مسلم فالذي يعقل عنه إذا جنى بيت المال ; لأنه الذي يرثه لا من أعتقه ; لأنه لا يرثه كما في المدونة [ ص: 284 ] ولا أهل دينه فإن لم يكتف بأهل بلده ضم إليهم أقرب القرى إليهم ، وهكذا حتى ما يحصل فيه الكفاية من تمام العدد الآتي بيانه كما أشار له بقوله ( و ) إذا قصر ما في بلد الجاني عن الكفاية ( ضم ككور مصر ) الكور بضم الكاف وفتح الواو جمع كورة بضم الكاف وسكون الواو ، وهي المدينة أي البلد التي يسكنها الناس ، والأولى أن يحمل كلامه على ما يعم الذمي وغيره ولا يقصر على الأول أما الذمي فقد علمت المراد منه وأما المسلم فمعناه أنه يبدأ بأهل الديوان من أهل بلده إن كان الجاني من الجند فإن كان فيهم الكفاية فظاهر ، وإلا كمل العدد من أقرب بلد فيها أهل الديوان ، وهكذا فإذا كان الجاني من أهل القاهرة ولم يكن في أهل ديوانه كفاية كمل من أهل بولاق فإن لم يكن فيهم كفاية كمل من أقرب البلاد إليها مما فيها ديوان لا مطلق بلد ولو كان الجاني من أهل منفلوط بدئ بأهل ديوانهم وكمل من أهل أسيوط ، وهكذا ، وكذا يقال في العصبة ، والموالي وقوله ككور مصر أي كور مصر ونحوها من الأقاليم فمصر إقليم وفيها كور الشام إقليم آخر وفيه كور ، والحجاز إقليم وفيه كور ولا يضم أهل إقليم لأهل إقليم آخر كما يأتي في قوله ولا دخول لبدوي مع حضري ولا شامي مع مصري ( والصلحي ) يؤدي عنه ( أهل صلحه ) من أهل دينه ولا يعتبر فيهم ديوان ولا عصبة ولا موالي ولا بيت مال إن كان لهم ذلك على الراجح ما داموا كفارا كالذمي ( وضرب على كل ) ممن لزمته الدية من أهل ديوان وعصبة وموالي وذمي وصلحي ( ما لا يضر ) به بل على قدر طاقته ; لأنها مواساة وطريقها عدم التكلف ، فهذا راجع لجميع ما تقدم ( وعقل عن صبي ومجنون وامرأة وفقير وغارم ) إذا جنوا ، والغارم أخص من الفقير ( ولا يعقلون ) عن غيرهم ولا عن أنفسهم كما هو ظاهر النقل ، لكن قوله ولا يعقلون بالنسبة للمرأة مستغنى عنه بقوله ، وهي العصبة ; إذ تخرج منه المرأة وجوابه أنه ذكره بالنسبة إلى الموالي فإنها تشمل الإناث ( والمعتبر ) في الصبا ، والجنون وضدهما ، والعسر ، واليسر ، والغيبة ، والحضور ( وقت الضرب ) أي التوزيع على العاقلة [ ص: 285 ] ( لا إن قدم غائب ) غيبة انقطاع وقت الضرب ولا إن بلغ صبي ، أو عقل مجنون ، أو تحرر عبد ، أو اتضحت ذكورة خنثى مشكل بعد الضرب فلا شيء عليه ( ولا يسقط ) ما ضرب على واحد منهم بقدر حاله ( لعسره ، أو موته ) بعد ضربها عليه ولا لجنونه ولا لغيبته رافضا سكنى بلده بعد الضرب ( ولا دخول لبدوي ) من عصبة الجاني ( مع حضري ) من عصبته ولا عكسه لعدم التناصر بينهما ( ولا شامي ) مثلا ( مع مصري ) مثلا من العصبة ، أو أهل الديوان ( مطلقا ) اتحد جنس المأخوذ عند كل أم لا اشتدت القرابة كابن وأب أم لا بل الدية على أهل قطره الدية ( الكاملة ) لذكر ، أو أنثى مسلم ، أو كافر تنجم ( في ثلاث سنين تحل بأواخرها ) أي يحل كل نجم منها ، وهو الثلث بآخر سنته ، أولها ( من يوم الحكم ) لا من يوم القتل على المشهور ( والثلث ) كدية الجائفة ، والمأمومة ( والثلثان ) كجائفتين ، أو جائفة مع مأمومة ( بالنسبة ) للدية الكاملة ، فالثلث في سنة ، والثلثان في سنتين ( ونجم في النصف ) كيد ، أو عين ( و ) في ( الثلاثة الأرباع بالتثليث ، ثم ) يجعل ( للزائد سنة ) ففي النصف يجعل للثلث سنة وللسدس الباقي سنة أخرى وفي الثلاثة الأرباع لكل ثلث سنة ونصف السدس الباقي في سنة ثالثة فتصير هذه كالكاملة وما ذكره في الفرعين ضعيف ، والراجح أن النصف ينجم في سنتين لكل سنة ربع ، والثلاثة الأرباع في ثلاث سنين لكل سنة ربع ( وحكم ما وجب على عواقل ) متعددة ( بجناية واحدة ) كعشرة رجال من قبائل شتى قتلوا رجلا خطأ كحملهم صخرة فسقطت عليه ( كحكم ) العاقلة ( الواحدة ) فينجم ما ينوب كل عاقلة ، وإن كان دون الثلث في ثلاث سنين تحل بأواخرها [ ص: 286 ] ( كتعدد الجنايات عليها ) أي على العاقلة الواحدة كما لو قتل رجل ثلاثة رجال فعليه وعلى عاقلته ثلاث ديات تنجم في ثلاث سنين ( وهل حدها ) أي حد العاقلة أي أقل حدها الذي لا ينقص عنه ( سبعمائة ، أو ) أقل حدها ( الزائد على الألف ) زيادة بينة كعشرين رجلا ( قولان ) فعلى الأول لو وجد أقل من السبعمائة ولو كان فيهم كفاية كمل من غيرهم بمعنى أنهم يغرمون ما ينوبهم على تقدير وجود العدد المعتبر ، ثم يكمل العدد من غيرهم فإذا كان العصبة ستمائة يكمل من الموالي الأعلون ما يفي بالسبعمائة فإن لم يوجد الموالي الأعلون ، أو وجد ما لا يكمل السبعمائة كمل من الموالي الأسفلين فإن لم يوجد ما يفي بذلك كمل من بيت المال ولو كان الإخوة فيهم العدد المذكور لم ينتقل للأعمام وأولادهم ، وإلا انتقل للتكميل منهم على الترتيب المعلوم أي الأقرب ، فالأقرب فإذا كمل لم ينتقل لغيرهم وليس المراد بحدها أنه لا يزاد على ذلك لظهور أن العصبة المتساوية ، أو أهل الديوان إذا كانوا ألوفا يلزم كل واحد ما ينوبه ، وكذا يقال على القول الثاني ، فالحاصل أن حد العاقلة الذي لا يضم من بعده له إن وجد هل هو سبعمائة ، أو ما زاد على الألف زيادة بينة بحيث لو وجد الأقل في البلد انتقل للتكميل من غيرهم على الترتيب المتقدم ولا ينتقل للأبعد بعد التكميل ممن هو دونه قولان فإذا لم يوجد غير الجاني لزمه ما ينوبه على تقدير وجود العدد ولزم بيت المال الباقي فإن لم يكن بيت مال لزم الجاني الجميع في ماله كما تقدم

التالي السابق


قوله : ( أي العاقلة ) أي التي تحمل الدية وتنجم عليها وأشار الشارح بقوله عدة أمور إلى أن خبر المبتدإ محذوف وأن قوله العصبة بدل من ذلك الخبر وفي الكلام حذف الواو مع ما عطفت أي العصبة وأهل الديوان إلخ ، والمحوج لذلك صحة الإخبار ; لأن العاقلة ليست هي العصبة فقط بل العصبة ومن عطف عليها ( قوله وبدئ بالديوان إلخ ) نحوه لابن الحاجب وابن شاس ، وهو لمالك في الموازية ، والعتبية وقال اللخمي ، والقول بأن الدية تكون على أهل الديوان ضعيف ، والمعتمد أنهم ليسوا من العاقلة ، وإنما يراعى عصبة القاتل كانوا أهل ديوان ، أو لا كما هو مذهب المدونة انظر بن ( قوله : إذ الديوان اسم إلخ ) أي ، وإنما قدرنا أهل ; لأن الديوان اسم إلخ أي ولا معنى للبداءة به في حمل الدية ( قوله اسم للدفتر الذي يضبط فيه أسماء ) [ ص: 283 ] الجند وعددهم وعطاؤهم ) أي فينزل ضبط عددهم وعطائهم بدفتر منزلة النسب لما جبلوا عليه من التعاون ، والتناصر واعلم أن البلد إذا كان جندها طوائف كل طائفة مكتوب عددها وعطاؤها بدفتر هل يكون جند تلك البلد كلهم أهل ديوان ، أو كل طائفة منهم أهل ديوان فذهب بعضهم للأول قائلا المراد بأهل الديوان أهل ديوان إقليم واستظهر غيره الثاني فجند مصر أهل ديوان واحد ، وإن كانوا طوائف سبعة عرب وإنكشارية إلخ فعلى الأول تعقل الطوائف السبعة عمن جنى من أي طائفة وعلى الثاني لا يعقل عن الجاني إلا طائفته ا هـ تقرير شيخنا ( قوله : لأنهم عاقلة مطلقا ) أي سواء أعطوا ، أو لم يعطوا فعلى فرض أنهم لم يعطوا يعقلون ولكن تعينهم عصبة الجاني ولا يبدءون عليهم هذا كلامه وفيه نظر بل الحق أن الإعطاء شرط في كون أهل الديوان عاقلة يؤدي بعضهم عن بعض كما قرر به ابن مرزوق والشارح بهرام ، وهو صريح التوضيح ونص ابن شاس في الجواهر فإن لم يكن عطاء فإنما يحمل عنه قومه انظر بن .

( تنبيه ) :

إذا لم يكن في أهل الديوان من يحمل لقلتهم ونقصهم عن السبعمائة بناء على أن أقل العاقلة سبعمائة ، أو على الألف بناء على مقابله ضم إليهم عصبة الجاني الذين ليسوا معه في الديوان هذا هو الصواب المنقول في المذهب لا عصبة أهل الديوان كما ، فهمه عج من كلام ابن الحاجب انظر بن ( قوله : ثم بها الأقرب ، فالأقرب ) يعني أن الجاني إذا لم يكن من أهل ديوان فعصبته يعقلون عنه ويبدأ بالعشيرة ، وهم الإخوة ، ثم بالفصيلة ، ثم بالفخذ ، ثم بالبطن ، ثم بالعمارة ، ثم بالقبيلة ، ثم بالشعب ، ثم أقرب القبائل قاله ابن الحاجب ، وهو مراد المصنف بقوله الأقرب ، فالأقرب .

واعلم أن أسماء طبقات قبائل العرب ستة الشعب بالفتح ، ثم القبيلة ، ثم العمارة بالفتح ، والكسر ، ثم البطن ، ثم الفخذ ، ثم الفصيلة وزاد بعضهم بالعشيرة ويتضح ذلك بذكر نسبه صلى الله عليه وسلم ، فهو سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان فأولاد الجد الرابع عشر كخزيمة شعب وأولاد الجد الثالث عشر مثل كنانة قبيلة وأولاد الجد الثاني عشر مثل النضر الملقب بقريش عمارة وأولاد الجد الرابع مثل قصي بطن وأولاد أبي الجد كهاشم يقال لهم فخذ وأولاد العم كأولاد العباس فصيلة ، والإخوة يقال لهم عشيرة ( قوله الأعلون ) أي ، وهم المعتقون بكسر التاء ولا يدخل فيهم المرأة المباشرة للعتق ( قوله الأسفلون ) أي ولا يدخل فيهم المرأة العتيقة أخذا من كلام المصنف الآتي ( قوله بقدر قوته ) الأولى بقدر ما ينوبه أن لو كان هناك عاقلة سبعمائة ا هـ بن وقوله أي أو لا شيء على الجاني ، والدية كلها تؤخذ من بيت المال ( قوله فعلى الجاني في ماله ) أي وتنجم عليه على الظاهر ; لأن الكلام في القتل الخطأ ، فهو في هذه الحالة قائم مقام العاقلة ا هـ شيخنا ( قوله راجع لجميع ما قبله ) أي كما قال المواق لا أنه شرط في بيت المال فقط كما قال ابن مرزوق حيث قال ، وإلا بأن كان الجاني كافرا ، والفرض أنه لا عصبة له ولا ديوان ولا موالي فأهل دينه يعقلون عنه وعليه ، فالذمي كالمسلم في أن عاقلته أهل ديوانه وعصبته إن وجد له ذلك ، ثم الموالي الأعلون ، ثم الأسفلون فإن لم يكن له أحد ممن ذكر فأهل دينه كما أن المسلم إذا لم يكن له أحد ممن ذكر يعقل عنه بيت المال ( قوله بل كافرا ) أي كان المجني عليه مسلما ، أو كافرا ( قوله ذوو دينه ) أي سواء كانوا عصبة أم لا أهل ديوان أم لا فلا يفصل في الذمي تفصيل المسلم ، وهذا ما قرر به المواق .

( قوله الذي معه في بلده ) أي لعلة التناصر ( قوله ولا يعقل نصراني عن يهودي . . . إلخ ) أي لعدم التناصر ، وإن كان الكفر كله ملة واحدة من حيث القصاص ( قوله فيشمل المرأة إذا جنت ) أي فيشمل الجاني المذكور المرأة الكافرة إذا جنت فإنها يعقل عنها أهل دينها [ ص: 284 ] الذين يحملون معها الجزية على فرض لو ضربت عليها ، وإن كانت المرأة لا تؤدي الجزية .

( قوله : ولا أهل دينه ) خلافا لعبق ( قوله : فإن لم يكتف بأهل بلده ) أي من أهل دينه وذلك لقلتهم ونقصهم عن السبعمائة بناء على أن أقل العاقلة سبعمائة ، أو عما زاد عن الألف بناء على أن أقلها ما زاد على الألف ( قوله : ضم إليهم أقرب القرى إليهم ) أي ضم إليهم أهل دينه من أقرب القرى إليهم ( قوله : من تمام العدد الآتي بيانه ) أي ، وهو السبعمائة ، أو الزيادة على الألف ( قوله : بضم الكاف وسكون الواو ) أي لقوله الخلاصة


وفعل جمعا لفعلة عرف



وأما قول عج أنه جمع كورة بفتح الكاف فتحريف ( قوله : البلد التي يسكنها الناس ) أي وعلى هذا ، فالمراد بكور مصر هنا البلاد التي تحت عملها ، وكذا المراد بكور الشام ( قوله : أن يحمل كلامه ) أي قوله وضم ككور مصر ( قوله : فقد علمت المراد منه ) أي ، وهو أن من في بلد الذمي من أهل دينه ; إذا لم يوفوا بعدد العاقلة فإنه يضم إليهم ما في أقرب البلاد إليهم من أهل دينهم ، وهكذا حتى يحصل تمام عددها .

( قوله : فإن كان فيهم الكفاية ) أي بعدد العاقلة ( قوله من أهل بولاق ) أي من أهل ديوان بولاق ، وكذا قوله كمل من أقرب البلاد إليها أي من أهل ديوان أقرب البلاد إليها ( قوله : وكذا يقال في العصبة ) أي أنه إذا كان الجاني ليس من أهل ديوان فإنه يعقل عنه عصبته ويبدأ بعصبته من أهل بلده فإن لم يكن فيهم كفاية كمل العدد من العصبة التي بأقرب البلاد إليه ، وهكذا حتى يتم العدد وقوله ، والموالي أي فإذا كان الجاني لا ديوان له ولا عصبة فالذي يعقل عنه مواليه ويبدأ بالموالي الذين في بلده فإن لم يكن فيهم كفاية كمل العدد من مواليه الذين بأقرب البلاد إليه ، وهكذا حتى يتم العدد ( قوله : أهل صلحه ) أي سواء كانوا عصبة له ، أو لا كانوا أهل ديوانه أم لا كانوا مواليه أم لا .

( قوله : ولا بيت مال ) يعني لنفس الصلحي كما هو سياقه ; لأن بيت مال المسلمين لا يعقل عن كافر وقوله إن كان لهم أي لأهل صلحه ذلك أي بيت مال ( قوله : كالذمي ) أي كما أن الذمي يعقل عنه أهل دينه ولا يعتبر فيهم كونهم عصبة ولا أهل ديوان ولا موالي ولا يعقل عنهم بيت مالهم إن كان لهم ذلك كما مر ( قوله : وذمي وصلحي ) أي تحاكم كل إلينا ( قوله وامرأة ) أي ، وكذلك خنثى مشكل ، وإنما لم يجروه على إرثه فيغرم نصف ما يطيق ; لأن شأنه أنه لا ينصر كالمرأة .

( قوله أخص من الفقير ) اعلم أن المراد بالفقير من لا يقدر على غير قوته ، والغارم من عليه الدين بقدر ما في يديه ، أو يفضل بعد القضاء ما يكون به من عداد الفقراء فإن بقي بعد القضاء ما لا يعد به فقيرا ، فهذا يعقل عن غيره ا هـ بن وعلى هذا ، فالغارم أعم من الفقير لا أخص منه تأمل ( قوله : ولا عن أنفسهم ) أي خلافا لما في عبق تبعا للشيخ أحمد الزرقاني من أن كل واحد منهم يعقل عن نفسه أن كل واحد من العاقلة في الغرم لمباشرته للإتلاف ولا مستند له في ذلك قال طفى ( قوله : والمعتبر وقت الضرب ) المعتبر مبتدأ ونائب الفاعل ضمير عائد على أل ووقت الضرب بالرفع خبره وفي الكلام حذف مضاف أي ، والوصف المعتبر وصف وقت الضرب أي الوصف الموجود وقت الضرب ( قوله وضدهما ) أي البلوغ ، والعقل ( قوله : أي التوزيع على العاقلة ) أي فمتى كان وقت توزيعها صبيا [ ص: 285 ] أو مجنونا ، أو غارما ، أو غائبا غيبة انقطاع فلا شيء عليه ولو بلغ الصبي بعد ضربها ، أو عقل المجنون ، أو استغنى الفقير بعد ضربها ، أو قدم الغائب غيبة انقطاع بعد ضربها وقبل قبضها فلا يجعل عليه شيء ، وإن كان وقت ضربها بالغا عاقلا موسرا حاضرا ضرب عليه ولا يسقط عنه ما ضرب عليه بطرو عسر ، أو جنون ، أو موت ، أو سفر ( قوله : لا إن قدم غائب غيبة انقطاع وقت الضرب ) أي فلا تضرب عليه ; لأنه صار بالغيبة المذكورة كأهل إقليم آخر واحترز بغيبة الانقطاع من غائب لحج ، أو غزو ، أو فرارا منها وقت الضرب فإنه إذا قدم يجعل عليه ما يخصه ، وهذا التفصيل في العاقلة وأما الجاني فانتقاله غير معتبر فتضرب عليه مطلقا ، والحاصل أن الجاني تضرب عليه مطلقا سواء انتقل من البلد قبل ضربها ، أو بعده سواء كان انتقاله بقصد الفرار منها ، أو لرفض سكنى بلده التي انتقل منها وأما انتقال أحد من العاقلة فإن كان بعد ضربها فلا يسقط عنه ما ضرب عليه سواء كان فارا ، أو رافضا سكنى بلده ، وإن كان قبل ضربها ضربت عليه إن كان فارا ، أو كان انتقاله لحاجة كحج ، أو غزو لا إن كان رافضا سكنى البلد المنتقل منها ( قوله : لعسره ) أي لطارئ بعد الضرب وحينئذ فينتظر ويحبس لثبوت عسره لأجل الإنظار وقوله ، أو موته أي الطارئ بعد الضرب وتحل عليه بموته ، أو فلسه .

( قوله : ولا شامي مع مصري ) أي ولا دخول لشامي من عصبة الجاني مع مصري من عصبته أيضا ولا عكسه ; لأن العلة في توزيعها على العاقلة التناصر ، والشامي لا ينصر من في مصر وعكسه فلو كانت إقامة الجاني في أحد القطرين أكثر ، أو مساوية فينظر لمحل جنايته كما هو ظاهر المصنف ، ثم إن قول المصنف ولا دخول لبدوي إلخ كالتقييد لقوله ثم بها الأقرب ، فالأقرب أي ممن هو مقيم معهم في الحاضرة ، أو البادية ، أو في قطر ( قوله : الكاملة في ثلاث سنين ) هذه الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا جوابا لسؤال مقدر نشأ من قوله ونجمت دية الخطإ على العاقلة ، والجاني فكأنه قيل في كم من الزمن تنجم وجملة تحل بأواخرها صفة أولى لثلاث سنين وقوله من يوم الحكم صفة ثانية ( قوله : لذكر ، أو أنثى مسلم ، أو كافر ) أي سواء كانت لنفس ، أو طرف كقطع يدين ، أو قلع عينين ، أو ذهاب عقل خطأ ( قوله : أولها ) أي السنين الثلاثة ( قوله : من يوم الحكم ) أي بتنجيمها ( قوله : والثلث ) أي وينجم الثلث ( قوله ، فالثلث في سنة ) أي ، فالثلث ينجم في سنة ( قوله : وفي الثلاثة الأرباع ) أي كيد وخمسة أسنان ( قوله : بالتثليث ) أي باعتبار التثليث في الكاملة بأن يجعل للثلث سنة كاملة ( قوله وللسدس الباقي سنة أخرى ) أي فيكون حكم النصف حكم الثلثين ( قوله : والراجح إلخ ) هذا القول هو ظاهر المدونة وانظر إذا زاد النصف نصف عشر كدية عين وسن ، أو زادت الثلاثة الأرباع عشرا كدية يد وخمسة أسنان وأصبع هل يكون لذلك الزائد سنة على هذا القول ، أو بالاجتهاد ، وهو الظاهر كما في عج ( قوله : كحكم العاقلة الواحدة ) أي كحكم ما وجب على العاقلة الواحدة من حيث التنجيم في ثلاث سنين ( قوله : ما ينوب كل عاقلة ) أي من دية ذلك المقتول ( قوله : وإن كان دون الثلث ) أي ولو اختلفت دياتهم التي يؤدونها بأن كانت إحدى العواقل من أهل الإبل ، والأخرى من أهل الورق ، وهذا كالمخصص لما مر من أن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث ومن أن الدية لا تكون من صنفين كذهب ، وإبل ، أو ورق فإن هنا تدفع كل عاقلة القدر الذي لزمها ولو أقل من الثلث من نوع ما عندها [ ص: 286 ] قوله : كتعدد الجنايات ) هذا مشبه بقوله وحكم ما وجب إلخ .

وحاصله أنه شبه الجنايات المتعددة الواجب عقلها على عاقلة بالجناية الواحدة الواجب عقلها على عواقل في أن كلا ينجم عقله في ثلاث سنين بجامع أن المتعدد كالمتحد في كل .

( قوله : كتعدد الجنايات عليها ) أي الواجب عقلها عليها ( قوله : تنجم في ثلاث سنين ) أي تنجم تلك الديات الثلاث في ثلاث سنين ( قوله أي أقل حدها ) أي الذي يمنع من ضم من بعدهم إليهم بعد بلوغهم له فإذا وجد هذا العدد في أهل الديوان فلا يضم إليهم عصبة الجاني ، وإن لم يبلغ أهل الديوان ذلك العدد ضم إليهم العصبة فإن لم يكن الجاني من أهل ديوان وقلنا أن العصبة يعقلون عنه فإذا وجد هذا العدد في العشيرة فلا يضم إليهم الفصيلة ، وإلا ضمت إليهم فإن لم يكمل العدد بذلك ضم إليهم الفخذ ، وهكذا وليس المراد أن هذا العدد حد لمن يضرب عليهم بحيث إذا قصروا عنه لم يضرب عليهم ، وإذا زادوا عليه فلا يضرب على الزائد ( قوله : أو الزائد على ألف ) أي مع زيادة عشرين عليه كما قال ابن مرزوق ، أو مع زيادة أربعة كما قال عج .

( قوله : قولان ) سكت المصنف عن القول بأن لا حد لها وظاهر ابن عرفة أنه المذهب ; لأنه صدر به . ونصه روى الباجي لا حد لمن تقسم عليه الدية من العاقلة ، وإنما ذلك بالاجتهاد وقال سحنون سبعمائة رجل ابن عات المشهور عن سحنون إذا كانت العاقلة ألفا ، فهم قليل فيضم إليهم أقرب القبائل إليهم ا هـ بن




الخدمات العلمية