الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        المسألة الرابعة : الوصية للذمي صحيحة بلا خلاف . وكذا للحربي والمرتد على الأصح المنصوص في " عيون المسائل " .

                                                                                                                                                                        [ المسألة ] الخامسة : في صحة الوصية للقاتل قولان . أظهرهما عند العراقيين والإمام والروياني : الصحة ، كالهبة . وسواء كان القتل عمدا أو خطأ بحق أم بغيره . وقيل : القولان في القتل ظلما ، وتصح للقاتل بحق قطعا ، كالقصاص . وقال القفال : إن ورثنا القاتل بحق صحت ، وإلا فعلى هذا الخلاف . وقيل : القولان فيمن أوصى لجارحه ثم مات . أما من أوصى لرجل ، فقتله فباطلة قطعا ؛ لأنه مستعجل ، فحرم كالوارث . وقيل : تصح في الجارح قطعا . والقولان في الآخر . والمذهب الصحة مطلقا .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        المستولدة إذا قتلت سيدها عتقت قطعا وإن استعجلت ; لأن الإحبال كالإعتاق ، ولو أعتق المريض عبدا ، فقتل سيده ، لم يؤثر في حريته . ولو قتل المدبر سيده ، فإن قلنا : التدبير وصية ، فهو كما لو أوصى لرجل فقتله . وإن قلنا : تعليق عتق بصفة عتق [ قطعا ] ، كالمستولدة . وقال البغوي : إن صححنا الوصية للقاتل عتق المدبر بقتل سيده ، وإلا فلا . ويبطل التدبير سواء قلنا : التدبير وصية ، أم تعليق ؛ لأنه وإن كان تعليقا ، ففي معنى الوصية ؛ لأنه من الثلث .

                                                                                                                                                                        [ ص: 108 ] فرع

                                                                                                                                                                        أوصى لعبد جارحه ، أو لمدبره ، أو لمستولدته ، فإن عتق قبل موت الموصي ، صحت الوصية للعتيق ، وإن انتقل منه إلى غيره ، صحت لذلك الغير ، وإلا فهي وصية لجارح .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        أوصى لعبد زيد بشيء ، فجاء العبد فقتل الموصي ، لم تتأثر به الوصية . فإن جاء زيد وقتله ، فهو وصية للقاتل . ولو أوصى لمكاتب ، فقتل المكاتب الموصي ، فإن عتق فهي وصية للقاتل . وإن عجز ، فالوصية صحيحة للسيد . وإن قتله سيد المكاتب ، فالحكم بالعكس . وتجوز الوصية للعبد القاتل ; لأنها تقع لسيده .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        مستحق الدين المؤجل إذا قتل من عليه دين حل دينه ; لأن الحظ له الآن في تعجيل براءته .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية