الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        ( المسألة ) الثامنة : أوصى لأقرب أقارب زيد ، دخل فيها الأبوان والأولاد .

                                                                                                                                                                        فإن اجتمع أب وابن ، فوجهان .

                                                                                                                                                                        وقيل : قولان .

                                                                                                                                                                        أحدهما : يسوى بينهما ، لاستوائهما في الرتبة ، فعلى هذا يقدم الأب على ابن الابن .

                                                                                                                                                                        وأصحهما وبه قطع [ ص: 175 ] طوائف : يقدم الابن لقوته وعصوبته .

                                                                                                                                                                        فعلى هذا ، الأولاد مقدمون على من سواهم ، ثم يليهم البطن الثاني ، ثم الثالث ، إلى حيث ينتهون .

                                                                                                                                                                        ويستوي أولاد البنين والبنات .

                                                                                                                                                                        فإن لم يكن أحد من الأولاد والأحفاد ، قدم الأبوان ، ثم بعدهما الأجداد والجدات ، إن لم يوجد الإخوة والأخوات ، يقدم الأقرب فالأقرب منهم .

                                                                                                                                                                        أو الإخوة والأخوات ، إن لم يوجد الأجداد والجدات ، فإن اجتمع جد وأخ ، قدم الأخ على الأظهر .

                                                                                                                                                                        والثاني : يستويان .

                                                                                                                                                                        وقيل : يقدم الأخ قطعا .

                                                                                                                                                                        ويجري هذا الخلاف في الجد أبي الأب ، والجد أبي الأم ، مع الأخ للأم والأخ لأب .

                                                                                                                                                                        فإن قلنا بالتسوية ، فالجد أولى من ابن الأخ .

                                                                                                                                                                        وإن قدمنا الأخ ، فكذا ابنه وإن سفل .

                                                                                                                                                                        والمذهب تقديم ابن الأخ على أبي الجد .

                                                                                                                                                                        وقيل بطرد الخلاف .

                                                                                                                                                                        ثم يقدم بعدهم أولاد الإخوة والأخوات ، ثم الأعمام والعمات ، ويساويهم الأخوال والخالات ، ثم أولاد هؤلاء .

                                                                                                                                                                        والأخ من الجهتين ، يقدم على الأخ من إحداهما ؛ لزيادة قرابته .

                                                                                                                                                                        كذا قطع به الجمهور ، وهو المذهب ، وحكى الحناطي والإمام عن بعضهم في تقديمه قولين كولاية النكاح .

                                                                                                                                                                        والأخ من الأب ، والأخ من الأم ، يستويان .

                                                                                                                                                                        وكذا القول في أولاد الإخوة ، والأعمام ، والأخوال ، وأولادهم .

                                                                                                                                                                        وفي تقديم الجدة من جهتين على الجدة من جهة ، وجهان كالوجهين ، ترجيحها في الميراث .

                                                                                                                                                                        ويحصل مما ذكرناه أنه إذا اجتمع أولاد إخوة مفترقين وأولاد أخوات مفترقات ، فالمال لولد الأخ من الأبوين وولد الأخت من الأبوين ، فإن لم يوجد أولاد الإخوة والأخوات من الأبوين ، فأولادهم من الأب وأولادهم من الأم سواء .

                                                                                                                                                                        هذا إذا استوت الدرجة .

                                                                                                                                                                        فإن اختلفت ، قدم الأقرب من أي جهة كان .

                                                                                                                                                                        فيقدم الأخ من الأب على ابن الأخ للأبوين ، ويقدم ابن الأخ للأب وابن الأخ للأم على ابن ابن الأخ للأبوين ; لأن جهة الأخوة واحدة .

                                                                                                                                                                        فروعي [ ص: 176 ] قرب الدرجة .

                                                                                                                                                                        فأما إذا اختلفت الجهة ، فالبعيد من الجهة القريبة يقدم على القريب من الجهة البعيدة .

                                                                                                                                                                        فيقدم ابن ابن الابن على الأخ .

                                                                                                                                                                        ويقدم ابن ابن الأخ وإن سفل على العم .

                                                                                                                                                                        ولا يرجح [ في ] هذا الباب بالذكورة ، ولا ينظر إلى الورثة ، بل يستوي في الاستحقاق ، الأب والأم .

                                                                                                                                                                        وكذا الابن والبنت ، وكذا الأخ والأخت ، كما يستوي المسلم والكافر ، ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن .

                                                                                                                                                                        وكل ذلك لأن الاستحقاق منوط بزيادة القرب .

                                                                                                                                                                        فرع : أوصى لجماعة من أقرب أقارب زيد ، فلا بد من الصرف إلى ثلاثة ، فإن كان [ له ] في الدرجة القربى ثلاثة ، دفع إليهم .

                                                                                                                                                                        وإن كانوا أكثر ، وجب تعميمهم على الأصح ؛ لئلا تصير وصية لغير معين ، بخلاف الفقراء ; لأن المراد بهم الجهة .

                                                                                                                                                                        وقيل : لا ، فيختار الوصي ثلاثة منهم .

                                                                                                                                                                        فإن كانوا دون الثلاثة ، تممنا الثلاثة ممن يليهم ، فإن كان له ابنان ، وابن ابن ، دفع إليهم .

                                                                                                                                                                        وإن كان ابن ، وابن ابن ، وابن ابن ابن ، دفع إليهم .

                                                                                                                                                                        وإن كان ابن ، وابنا ابن ، فكذلك .

                                                                                                                                                                        وإن كان ابن ، وابن ابن ، وبنو ابن ابن ، دفع إلى الابن وابن الابن .

                                                                                                                                                                        وهل يدفع معهما إلى واحد من الدرجة الثالثة ، أم يعممون ؟ فيه الوجهان .

                                                                                                                                                                        وإذا قلنا : يعممون ، فالقياس التسوية بين كل المدفوع إليهم .

                                                                                                                                                                        وفي تعليق الشيخ أبي حامد : أن الثلث لمن في الدرجة الأولى ، والثلث لمن في الثانية ، والثلث لمن في الثالثة .

                                                                                                                                                                        هذا ما نص عليه الشافعي ، وقال الأصحاب في هذا الفرع : وكان الأشبه أن يقال : إنها وصية لغير معين .

                                                                                                                                                                        [ ص: 177 ] قلت : الصواب ، ما نص عليه ، وقاله الأصحاب .

                                                                                                                                                                        والله أعلم .

                                                                                                                                                                        فرع : أوصى لأقرب أقارب نفسه ، فالترتيب كما ذكرنا ، لكن لو كان الأقرب وارثا ، صرفنا إلى من يليه ممن ليس بوارث ، إن لم نصحح الوصية للوارث ، أو صححناهما فلم يجزها سائر الورثة ، كذا نقله البغوي وغيره ، وهو تفريع على أنه لو أوصى لأقارب نفسه ، لم تدخل الورثة بقرينة الشرع .

                                                                                                                                                                        أما إذا قلنا : يدخلون ، ويوزع عليهم وعلى من ليس بوارث ، فهنا تبطل الوصية ، إلا أن يتعدد الأقربون ويكون فيهم وارث وغير وارث .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية