الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        [ المسألة ] الخامسة : في حساب مسائل الرد . قال الأئمة : الرد نقيض العول ؛ لأن الرد ينقص السهام عن سهام المسألة ، والعول يزيد عليها ، ثم للمردود عليه حالان : أحدهما : أن لا يكون معه من لا يرد عليه ، فينظر إن كان شخصا واحدا فجميع المال له فرضا وردا . وإن كانوا جميعا من صنف ، فالمال بينهم بالسوية ذكورا كانوا أو إناثا . وإن كانوا صنفين أو ثلاثة ، جعل عدد سهامهم من المسألة كأنه أصل المسألة ، ثم ينظر فعدد سهام كل صنف وعدد رءوسهم ، إن انقسم عليهم ، فذاك ، وإلا صحح بطريقه .

                                                                                                                                                                        مثاله : أم ، وبنت ، وأصل المسألة من ستة ، وسهامها أربعة ، فنجعل المسألة منها . أم ، وبنت ، وبنت ابن ، مجموع سهامهن خمسة ، فنجعلها أصل المسألة . فإن كان مع الأم والبنت ثلاث بنات ابن ضربنا عددهن في خمسة ، تبلغ خمسة عشر للأم ثلاثة ، وللبنت تسعة ، ولبنات الابن ثلاثة .

                                                                                                                                                                        الحال الثاني : إذا كان معهم من لا يرد عليه دفع إليه فرضه من مخرجه ، وجعل الباقي لمن يرد عليه إن كان شخصا أو جماعة من صنف . فإن كانوا صنفين فأكثر ، فخذ مخرج فروضهم وسهامهم منه ، وانظر في الباقي من مخرج [ فرض ] من لا رد عليه ، فما بلغ جعلته أصل المسألة . فإن وقع كسر صحح بطريقه .

                                                                                                                                                                        [ ص: 88 ] مثاله : زوجة ، وأم ، لها الربع ، والباقي للأم .

                                                                                                                                                                        زوج ، وست بنات ، له الربع والباقي لا يصح عليهن ، ويتوافقان بالثلث ، فتضرب وفق عددهن في أربعة ، تبلغ ثمانية ، منها تصح .

                                                                                                                                                                        زوجة ، وأم ، وثلاث بنات ، مخرج فرض الزوجة ثمانية ، ومسألة الأم والبنات من ستة ، وسهامهن خمسة ، والسبعة الباقية لا تصح على خمسة ولا توافقها ، فتضرب خمسة في ثمانية ، تبلغ أربعين ، للزوجة خمسة ، والباقي بينهن أخماسا ، للأم سبعة ، يبقى ثمانية وعشرون لا تصح على ثلاثة ، تضرب الثلاثة في أربعين ، تبلغ مائة وعشرين ، منها تصح .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        باع بعض الورثة جميع نصيبه للباقين على قدر أنصبائهم ، قدر كأنه لم يكن ، وقسم المال على الباقين .

                                                                                                                                                                        مثاله : زوج ، وابن ، وبنت باع الزوج نصيبه لهما على قدر حقهما فكأنه لا زوج ، وتقسم التركة بينهما أثلاثا . ولو باع بعض نصيبه ، جعلت المسألة من عدد يوجد نصيب البائع منه الجزء المبيع ، وينقسم ذلك على الباقين .

                                                                                                                                                                        مثاله : باع الزوج في المثال المذكور نصف نصيبه ، تجعل المسألة من ثمانية ليكون لنصيبه منها وهو الربع نصف ، لكن نصف ربع الثمانية لا ينقسم على الابن والبنت أثلاثا ، فتضرب الثمانية في مخرج الثلاث ، تبلغ أربعة وعشرين ، للزوج ثلاثة ، وللابن أربعة عشر ، وللبنت سبعة ، وعلى هذا القياس .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية