الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فصل في نوادر الفصول المتقدمة مسألة : ثلاثة بنين وبنت ، أوصى لزيد بمثل نصيب البنت وثلث ما أوصى به لعمرو ، ولعمرو بمثل نصيب أحد البنين وربع ما أوصى به لزيد ، فتجعل وصية زيد عددا له ربع يكون أربعة دنانير ، ووصية عمرو عددا له ثلث ، وليكن ثلاثة دراهم ، وتعلم أنك إذا نقصت من وصية زيد ثلث وصية عمرو وهو درهم ، [ ص: 257 ] بقي أربعة دنانير إلا درهما ، وذلك نصيب البنت ; لأن جملة وصية زيد مثل نصيب البنت وثلث وصية عمرو ، وإذا نقصت من وصية عمرو ربع وصية زيد وهو دينار ، بقي ثلاثة دراهم إلا دينارا وهو نصيب الابن ، وإذا بان أن نصيب البنت أربعة دنانير إلا درهما ، ونصيب الابن ثلاثة دراهم إلا دينارا ، قابلت بين الجملتين ، وضعفت نصيب البنت ليعادل نصيب الابن ، وضعفه ثمانية دنانير إلا درهمين تعدل ثلاثة دراهم إلا دينارا ، فتجبر كل واحد من الاستثناءين وتقابل ، فتسعة دنانير تقابل خمسة دراهم ، فالدينار خمسة أسهم ، والدرهم تسعة أسهم ، وكانت وصية زيد أربعة دنانير ، فهي إذا [ عشرون ، ووصية عمرو ثلاثة دراهم ، فهي إذا ] سبعة وعشرون ، ونصيب كل ابن اثنان وعشرون ; لأنه ثلاثة دراهم وهي سبعة وعشرون إلا دينارا ، وهو خمسة ، ونصيب البنت أحد عشر ; لأنه أربعة دنانير ، وهو عشرون إلا درهما ، وهو تسعة ، فوصية زيد مثل نصيب البنت وهو أحد عشر ، ومثل ثلث وصية عمرو وهو تسعة ، ووصية عمرو مثل نصيب ابن وهو اثنان وعشرون ، مثل ربع وصية زيد ، وهو خمسة .

                                                                                                                                                                        مسألة : ثلاثة بنين ، وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ما انتقص من أحدهم بالوصية ، فتقول : لو لم يكن وصية ، لكان لكل ابن ثلث المال وقد انتقص منه بالوصية شيء ، فثلث المال نصيب وشيء ، والمال كله ثلاثة أنصباء وثلاثة أشياء ، يعطى الموصى له نصيبا إلا شيئا ، يبقى نصيبان وأربعة أشياء تعدل ثلاثة أنصباء ، تسقط نصيبين بنصيبين ، يبقى نصيب يعدل أربعة أشياء ، والتركة ثلاثة أنصباء وثلاثة أشياء ، فهي إذا خمسة عشر سهما ، والوصية نصيب إلا شيئا ، وهي ثلاثة أسهم ، يبقى اثنا عشر سهما للبنين ، وقد أخذ الموصى له مثل نصيب أحدهم إلا ما انتقص بالوصية وهو [ ص: 258 ] سهم من خمسة عشر ; لأنه لولا الوصية لكان لكل واحد منهم خمسة من خمسة عشر .

                                                                                                                                                                        مسألة : ثلاثة بنين ، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم إلا ربع ما تبقى من ماله بعد الوصايا كلها ، ولعمرو بمثل نصيب أحدهم إلا خمس ما تبقى من ماله بعد الوصايا ، [ ولثالث بمثل نصيب أحدهم إلا سدس ما يبقى بعد الوصايا ] .

                                                                                                                                                                        فتعلم أن الباقي من المال بعد الوصايا كلها ثلاثة أنصباء ، فوصية زيد نصيب إلا ربع ثلاثة أنصباء وهو ثلاثة أرباع نصيب ، تبقى وصيته بربع نصيب ، ووصية عمرو بنصيب إلا خمس - ثلاثة أنصباء - وهو ثلاثة أخماس نصيب ، تبقى وصيته بخمسي نصيب ، ووصية الثالث بنصيب إلا سدس ثلاثة أنصباء وهو نصف نصيب ، فجملة الوصايا ربع نصيب وخمسا نصيب ونصف نصيب ، فهي نصيب وثلاثة أجزاء من عشرين جزءا من نصيب ، فيبقى مال إلا نصيبا وثلاثة أجزاء من عشرين جزءا من نصيب ، وذلك يعدل ثلاثة أنصباء ، فتجبر وتقابل ، فمال يعدل أربعة أنصباء وثلاثة أجزاء من عشرين جزءا من نصيب ، فتبسطها بأجزاء عشرين ، وتقلب الاسم ، فالمال ثلاثة وثمانون ، والنصيب عشرون ، تلقي الوصايا كلها وهي ثلاثة وعشرون ، يبقى ستون للبنين ، ولزيد نصيب إلا ربع ما تبقى من المال بعد الوصايا وهو خمسة عشر ، فله خمسة ، ولعمرو نصيب إلا خمس ما تبقى بعد الوصايا وهو اثنا عشر ، فله ثمانية ، وللثالث نصيب إلا سدس ما تبقى بعد الوصايا وهو عشرة ، فله عشرة .

                                                                                                                                                                        مسألة : خمسة بنين ، فأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا سدس ما تبقى من ماله بعد الوصية ، وإلا ثلث ما تبقى من ثلثه بعد الوصية ، فتجعل الوصية شيئا ، والباقي أنصباء الورثة ، فالمال شيء وثلاثة أنصباء ، فتسقط الوصية ، وتأخذ سدس الباقي وهو نصف نصيب ، فتحفظه ثم تأخذ ثلث المال وهو نصيب وثلث شيء ، فتسقط [ ص: 259 ] منه الوصية وهي شيء ، يبقى نصف إلا ثلثي شيء ، تأخذ ثلثه وهو ثلث نصيب إلا تسعي شيء وهو المستثنى من النصيب ، فتضمه إلى نصف النصيب المحفوظ ، يصير خمسة أسداس نصيب إلا تسعي شيء [ وهو المستثنى من النصيب ] ، فتضمه إلى الوصية ، وهي شيء ليكمل النصيب ، فيبلغ خمسة أسداس نصيب وسبعة أتساع شيء ، وذلك يعدل نصيبا ، تسقط خمسة أسداس نصيب بمثلها ، يبقى سدس نصيب في معادلة سبعة أتساع شيء ، فالنصيب الكامل يعدل أربعة أشياء وثلثي شيء ، تبسطها أثلاثا ، وتقلب الاسم ، فالنصيب أربعة عشر ، والشيء ثلاثة ، والمال كله خمسة وأربعون ; لأنه ثلاثة أنصباء وشيء ، تلقي الوصية من المال ، يبقى اثنان وأربعون ، تأخذ سدسها سبعة وتحفظها ، ثم تلقي الوصية من ثلث المال أيضا وهو خمسة عشر ، يبقى اثنا عشر ، تأخذ ثلثها وهو أربعة ، وتضمها إلى السبعة المحفوظة ، تبلغ أحد عشر ، تلقيها من النصيب ، يبقى ثلاثة .

                                                                                                                                                                        مسألة : ثلاثة بنين وبنت ، وأوصى لزيد بمثل نصيب البنت إلا ثلث ما أوصى به لعمرو ، ولعمرو بمثل نصيب أحد البنين إلا ربع ما أوصى به لزيد .

                                                                                                                                                                        فتجعل وصية زيد عددا له ربع ، وليكن أربعة دنانير ، ووصية عمرو عددا له ثلث ، وليكن ثلاثة دراهم .

                                                                                                                                                                        فإذا أخذت ثلث وصية عمرو ، وضممته إلى وصية زيد ، صار أربعة دنانير ودرهما ، وذلك مثل نصيب البنت ، فنصيب كل ابن ضعفه وهو ثمانية دنانير ودرهمان .

                                                                                                                                                                        وإذا أسقطت من ذلك ربع وصية زيد وهو دينار ، بقي سبعة دنانير ودرهمان وهي وصية عمرو ، وتقابل بها الدراهم التي جعلناها وصية أولا ، فتسقط درهمين بمثلها ، [ يبقى ] سبعة دنانير في مقابلة درهم واحد ، فالدينار واحد ، والدرهم سبعة ، كانت وصية زيد أربعة دنانير ، فهي إذا أربعة ، وكانت وصية عمرو ثلاثة دراهم ، فهي إذا أحد وعشرون ، ونصيب البنت أربعة دنانير ودرهم ، فهو أحد عشر ، [ ص: 260 ] ونصيب كل ابن اثنان وعشرون فما أخذه زيد مثل نصيب البنت إلا ثلث وصية عمرو ، وما أخذه عمرو مثل نصيب ابن إلا ربع وصية زيد .

                                                                                                                                                                        مسألة : ابن وبنت ، وأوصى بوصية إذا زدت عليها أربعة دراهم كانت مثل نصيب البنت .

                                                                                                                                                                        وإذا زدت عليها تسعة كانت مثل نصيب الابن ، فاجعل نصيب البنت شيئا وأربعة دراهم ، ونصيب الابن شيئا وتسعة دراهم ، ثم تضعف نصيب البنت يصير شيئين وثمانية دراهم ، وذلك يعدل نصيب الابن ، فتسقط شيئا بشيء ، وثمانية دراهم بثمانية ، يبقى شيء يعدل درهما وهو الوصية .

                                                                                                                                                                        فإذا زدت درهما على أربعة ، صارت خمسة وهي نصيب البنت ، وإذا زدت درهما على تسعة ، صارت عشرة وهي نصيب الابن ، وجملة التركة ستة عشر .

                                                                                                                                                                        مسألة : ابنان وبنت ، وأوصى لكل واحد من زيد وعمرو بوصية إذا زدت على وصية زيد أربعة دراهم كانت مثل نصيب البنت ، وإذا زدت على وصية عمرو تسعة دراهم كانت مثل نصيب ابن ، والوصيتان معا عشرون ، كم كانت التركة ؟ وكم [ كانت ] الأنصباء وكل وصية ؟ فاجعل نصيب البنت شيئا ، يكون نصيب الابن شيئين ، وتكون وصية زيد شيئا إلا أربعة دراهم ، ووصية عمرو شيئين إلا تسعة ، فالوصيتان ثلاثة أشياء إلا ثلاثة عشر درهما ، وذلك يعدل عشرين درهما ، فتجبر وتقابل ، فثلاثة أشياء تعدل ثلاثة وثلاثين ، فيكون الشيء أحد عشر ، فهو نصيب البنت ، ونصيب كل ابن اثنان وعشرون .

                                                                                                                                                                        فإذا نقصت من أحد عشر أربعة ، بقي سبعة ، فهي وصية زيد ، وإذا نقصت من اثنين وعشرين تسعة ، بقي ثلاثة عشر ، فهي وصية عمرو ، فالوصيتان معا عشرون ، والتركة خمسة وسبعون .

                                                                                                                                                                        مسألة : ثلاثة بنين ، وأوصى لزيد وعمرو وبكر بوصايا هي مثل نصيب ابن ، ووصية زيد وعمرو معا أكثر من وصية بكر بثلاثة دراهم ، ووصية عمرو وبكر [ ص: 261 ] معا أكثر من وصية زيد بسبعة دراهم ، ووصية زيد وبكر معا أكثر من وصية عمرو باثني عشر درهما ، كم التركة ؟ وكم كل وصية ؟ فاجعل نصيب كل ابن شيئا ، تكون الوصايا كلها شيئا ، تسقط منه فضل وصية زيد وعمرو على وصية بكر وهو ثلاثة دراهم ، يبقى شيء إلا ثلاثة دراهم ، تأخذ نصفه وهو نصف شيء إلا درهما ونصفا ، فهو وصية بكر ، ثم تسقط منه فضل وصية عمرو وبكر على وصية زيد وهو سبعة ، يبقى شيء إلا سبعة دراهم ، تأخذ نصفه وهو نصف شيء إلا ثلاثة دراهم ونصف درهم ، فهو وصية [ زيد ] ، ثم تسقط منه فضل وصية زيد وبكر على وصية عمرو وهو اثني عشر ، يبقى شيء إلا اثني عشر ، تأخذ نصفه وهو نصف شيء إلا ستة ، فهي وصية عمرو ، وجميعها عند الضم شيء ونصف شيء إلا أحد عشر درهما ، وذلك يعدل شيئا ، فتجبر وتقابل ، فشيء ونصف شيء يعدل شيئا وأحد عشر ، تسقط الشيء بالشيء ، فالنصف يعدل أحد عشر ، والشيء الكامل يعدل اثنين وعشرين ، فعرفت أن نصيب كل ابن اثنان وعشرون ، وكذلك جميع الوصايا .

                                                                                                                                                                        فإذا أردت معرفة كل وصية ، فأسقط من مبلغ الجميع فضل وصيتي زيد وعمرو على وصية بكر وهو ثلاثة ، تبقى تسعة عشر ، تأخذ نصفها وهو تسعة ونصف ، فهي وصية بكر ، ثم أسقط منه فضل وصيتي عمرو وبكر على وصية زيد وهو سبعة ، يبقى خمسة عشر ، تأخذ نصفها وهو سبعة ونصف ، فهي وصية زيد ، ثم أسقط منه فضل وصيتي زيد وبكر على وصية عمرو وهو اثنا عشر ، يبقى عشرة ، تأخذ نصفها خمسة ، فهي وصية عمرو ، وجملتها اثنان وعشرون .

                                                                                                                                                                        ولما كانت الوصايا في هذه الصورة ثلاثا ، وكانت كل اثنتين منها تفضل الثالثة بعدد ، كانت كل مفضولة نصف الباقي من جملة الوصايا بعد إسقاط الفضل .

                                                                                                                                                                        ولو كانت الوصايا أربعا ، وكل ثلاث تفضل الرابعة بعدد ، كانت المفضولة ثلث الباقي من جملة الوصايا بعد إسقاط الفضل .

                                                                                                                                                                        ولو كانت خمسا ، وكل أربع منها تفضل الخامسة بعدد ، [ ص: 262 ] كانت المفضولة ربع الباقي من جملة الوصايا بعد إسقاط الفضل ، وعلى هذا القياس .

                                                                                                                                                                        مسألة : ابنان ، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهما ، ولعمرو بثلث ما تبقى من النصف وبدرهم ، وترك ثلاثين درهما ، فتجعل الوصيتين شيئا ، وتلقيه من التركة ، يبقى ثلاثون درهما إلا شيئا ، لكل ابن خمسة عشر إلا نصف شيء ، فهو النصيب ، ثم تأخذ نصف المال وهو خمسة عشر ، فتسقط منه نصيبا وهو خمسة عشر إلا نصف شيء ، يبقى نصف شيء ، تأخذ لعمرو ثلاثة وهو سدس شيء ، وتضم إليه درهما ، فالوصيتان معا ستة عشر إلا ثلث شيء ، وذلك يعدل شيئا ، فتجبر وتقابل ، فستة عشر درهما تعدل شيئا وثلث شيء ، فالشيء يعدل اثني عشر درهما ، وهي تعدل جملة الوصيتين ، يبقى ثمانية عشر للابنين ، تأخذ نصف المال وهو خمسة عشر درهما ، تسقط منه نصيبا وهو تسعة ، تدفعه إلى زيد ، يبقى ستة ، تأخذ ثلثها ودرهما لعمرو ، يبقى ثلاثة ، تزيدها على النصف الآخر ، تصير ثمانية عشر ، لكل ابن تسعة .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية