الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9679 - الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ (هق) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فيض القدير (الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ) مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَلَوْ رَأْسَ إِبْرَةٍ وَدُودَةً وَعَادَةً وَرِيحًا مِنْ قُبُلٍ، وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ بِعُمُومِهِ، فَأَوْجَبُوا الْوُضُوءَ بِخُرُوجِ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِهِمَا إِذَا فَحُشَ (وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ) تَمَامُهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ : وَالصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ، وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ : يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ [تَنْبِيهٌ] قَالَ السَّهْرَوَرْدِيُّ كَالْحَكِيمِ التِّرْمِذِيِّ : حِكْمَةُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ وَجَدَ سَبِيلًا إِلَى جَوْفِ ابْنِ آدَمَ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْخَبَرُ الْمَارُّ، وَهُوَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْجَسَدِ، فَأُمِرَ آدَمُ وَوَلَدُهُ بِالْوُضُوءِ لِمَجْرَى الشَّيْطَانِ وَنَجَاسَتِهِ، فَأُمِرَ بِغَسْلِ أَطْرَافِهِ وَهِيَ خَمْسَةٌ: الْجَنَاحَانِ وَالرَّأْسُ وَالْقَدَمَانِ، فَجَعَلَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا مِنْ آفَاتِهِ الظَّاهِرَةِ، وَهِيَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَذَى مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ وَرَائِحَتِهَا، وَمَعِدَتُهُ فِي مَجْمَعِ الطَّعَامِ، وَمَوْضِعُ الرَّوْثِ مَجْلِسُهُ، وَهُوَ يَنْفُخُ فِيهِ، فَإِذَا خَرَجَ الصَّوْتُ هَيَّجَ عَلَيْكَ الضَّحِكَ، فَإِذَا ضَحِكَ أَحَدٌ مِنْكَ سَخِرَ الشَّيْطَانُ، وَلِذَلِكَ جَعَلَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الضَّحِكَ فِي الصَّلَاةِ حَدَثًا، فَجَعَلَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لِلْمُؤْمِنِ مِنْ آفَاتِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، فَالظَّاهِرَةُ لِتَطْهِيرِ جَوَارِحِهِ مِنْ تِلْكَ الْأَقْذَارِ، وَالْبَاطِنَةُ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ مَا ذَهَبَ مِنْ حَيَاةِ الْقَلْبِ بِطَهَارَتِهِ (هق) مِنْ رِوَايَةِ إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ -أَعْنِي الْبَيْهَقِيَّ -: هَذَا لَا يَثْبُتُ اهـ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمُهَذَّبِ: وَشُعْبَةُ ضَعَّفُوهُ، وَالْفَضْلُ وَاهٍ وَصَوَابُهُ مَوْقُوفٌ اهـ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَعَلَّ الْبَلَاءَ فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَشُعْبَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَسَنَدُهُ أَضْعَفُ مِنَ الْأَوَّلِ اهـ، وَقَالَ الْغِرْيَانِيُّ فِي حَاشِيَةِ مُخْتَصَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ : فِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ مَجْهُولٌ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ بِالْأَبَاطِيلِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية