الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
965 - " إسباغ الوضوء في المكاره؛ وإعمال الأقدام إلى المساجد؛ وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا " ؛ (ع ك هب)؛ عن علي؛ (صح).

التالي السابق


(إسباغ الوضوء) ؛ بالضم: أي: الشرعي؛ (في المكاره) ؛ جمع " مكرهة" ؛ أي: إتمامه وتكميله وتعميم الأعضاء حالما يكره استعمال الماء؛ لنحو شدة برد؛ و" المكرهة" ؛ بفتح الميم: الكره؛ أي: المشقة؛ (وإعمال الأقدام) ؛ بفتح أوله: أي: استعمالها في المشي بالتكرار؛ أو لبعد الدار؛ هو أفضل؛ كما يأتي؛ (إلى المساجد) ؛ أي: مواضع الجماعة؛ (وانتظار الصلاة) ؛ أي: دخول وقتها؛ لتفعل؛ (بعد الصلاة) ؛ أي: الجلوس في المسجد لذلك؛ أو لتعلق القلب بالصلاة؛ والاهتمام بها؛ وتخصيص الباجي ذلك [ ص: 484 ] بانتظار العصر بعد الظهر؛ والعشاء بعد المغرب؛ لا دليل عليه؛ (تغسل الخطايا غسلا) ؛ أي: تمحوها؛ فلا تبقي شيئا من الذنوب؛ كما لا يبقي الغسل شيئا من وسخ الثوب ودنسه؛ فكما أن الثوب يغسل بماء حار؛ ونحو صابون؛ لإزالة الدنس؛ فكذا السيئات تغسل بالحسنات؛ فالمحو كناية عن الغفران؛ أو المراد محوها من صحف الملائكة؛ التي يكون فيها المحو والإثبات؛ لا في أم الكتاب؛ التي هي علم الله؛ الباقية على ما هي عليه؛ فلا يزاد فيها ولا ينقص منها أبدا؛ ثم قضية ذلك وقفه على مجموع الخصال الثلاثة؛ لكن في أخبار أخر ما يدل على استقلال كل منها في ذلك؛ والمراد الصغائر؛ بدليل قوله في الحديث الآتي: " ما اجتنبت الكبائر" ؛ وأخذ بعض أهل القرن السابع بالتعميم؛ رده مغلطاي بأنه جهل بين؛ وموافقة للرجبية؛ وكيف يجوز حمله على العموم؛ مع قوله - سبحانه وتعالى -: يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ؛ وتوبوا إلى الله جميعا ؛ في آي كثيرة؟! فلو كانت أعمال البر مكفرة للكبائر؛ لم يكن لأمره بالتوبة معنى؛ وكان كل من توضأ وصلى يشهد له بالجنة؛ وإن ارتكب كل كبيرة.

(تنبيه) : قال بعض العارفين: احذر من التلذذ بالماء البارد زمن الحر؛ فتسبغ الوضوء لالتذاذك به؛ فتتخيل أنك ممن أسبغه عبادة؛ وأنت ما أسبغته إلا لتلذذك به لما أعطاه الحال والزمن من شدة الحر؛ فإذا أسبغته في شدة البرد؛ وصار لك عادة؛ فاستصحب تلك النية في الحر.

(ع ك هب؛ عن علي) ؛ أمير المؤمنين ؛ قال الحاكم : على شرطهما؛ وأقره الذهبي ؛ وقال الزين العراقي في شرح الترمذي - بعدما عزاه لأبي يعلى -: رواته ثقات؛ وقال المنذري - بعد عزوه لأبي يعلى والبزاز -: إسناده صحيح؛ وقال الهيتمي: رجال أبي يعلى رجال الصحيح؛ وأقول: فيه من طريق البيهقي عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة؛ قال أحمد : متروك الحديث؛ وقال أبو حاتم - رحمه الله -: يتشيع.



الخدمات العلمية