الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
1003 - " استنثروا مرتين بالغتين؛ أو ثلاثا " ؛ (حم د هـ ك)؛ عن ابن عباس ؛ (صح).

التالي السابق


(استنثروا) ؛ بهمزة وصل؛ أمر من " النثر" ؛ بفتح النون؛ وسكون المثلثة؛ وهو جذب ماء الاستنشاق بريح الأنف؛ أو نحوه؛ ثم طرحه؛ وقال العراقي: هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق؛ وذكر أن الأول قول الخطابي ؛ والثاني قول جمهور أهل اللغة والفقهاء والمحدثين؛ (مرتين بالغتين) ؛ أي: إلى أعلى درجات الاستنثار؛ (أو) ؛ قيل: بمعنى " الواو" ؛ (ثلاثا) ؛ قيل: لم يذكر في الثالثة المبالغة؛ دلالة على أن المبالغة في الثنتين قائمة مقام الثالثة؛ والمراد أن ذلك يشرع في الوضوء؛ كما بينه في حديث أبي داود الطيالسي ؛ وهو: " إذا توضأ أحدكم؛ وانتثر؛ فليفعل ذلك مرتين؛ أو ثلاثا" ؛ قال ابن حجر: وإسناده حسن؛ لكن قوله في الحديث المار: " إذا استيقظ أحدكم من منامه؛ فليستنثر ثلاثا؛ فإن الشيطان..." ؛ إلخ؛ يقتضي عدم اختصاص الأمر بالوضوء؛ وعليه فالمراد الاستنثار في الوضوء للتنظيف؛ وللمتيقظ؛ لطرد الشيطان؛ ذكره ابن حجر؛ وظاهر الأمر الوجوب؛ فليزم من قال بوجوب الاستنشاق؛ كأحمد؛ القول بوجوبه؛ واستدل الذاهبون للندب بقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي في خبر الترمذي وغيره: " توضأ كما أمرك الله" ؛ فأحاله على الآية؛ ولا ذكر للاستنشاق؛ ولا للانتثار فيها؛ ونوزع باحتمال أن يراد [ ص: 501 ] بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء؛ فقد أمر الله (تعالى) باتباع نبيه؛ ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه أنه ترك الاستنشاق؛ بل ولا المضمضة؛ وبه رد على من لم يوجب المضمضة أيضا؛ ذكره ابن حجر؛ ويسن كونه بيده اليسرى؛ كما بوب عليه النسائي ؛ وأخرجه مقيدا بها.

(حم د هـ ك عن ابن عباس ) ؛ قال في المنار: فيه قارظ بن شيبة؛ لا بأس به؛ وبقية رواته لا يسأل عنهم؛ فإنهم أئمة.



الخدمات العلمية