الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
239 - " أحد جبل يحبنا ونحبه؛ فإذا جئتموه فكلوا من شجره؛ ولو من عضاهه " ؛ (طس)؛ عن أنس ؛ (ض).

التالي السابق


(أحد) ؛ بضم أوله وثانيه؛ اسم مرتجل لهذا الجبل؛ قال ياقوت: مشتق من الأحدية؛ وحركات حروفه الرفع؛ [ ص: 185 ] وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد؛ إشارة إلى الوحدة التي فيه؛ قال في التنقيح: هذا أولى ما قيل فيه؛ وقيل: أراد الثناء على الأنصار الذين هم سكان المدينة؛ التي الجبل منها؛ وقيل: على الحقيقة؛ لأن الجماد يعقل عند الإعجاز؛ وهذا هو الذي عليه التعويل؛ كما تقرر؛ وقال بعضهم: كانت عادة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أن يستعمل الوتر؛ ويحبه في شأنه كله؛ إشعارا للأحدية؛ فقد وافق اسم هذا الجبل لأغراضه؛ ومقاصده في الأسماء؛ وقد بدل كثير من أسماء البقاع؛ والناس؛ استقباحا لها؛ (جبل يحبنا؛ ونحبه) ؛ لأن جزاء من يحب أن يحب؛ وسيجيء في خبر: " المرء مع من أحب" ؛ وقد كان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يحب اسم الحسن؛ ولا أحسن من اسم مشتق من الأحدية؛ (فإذا جئتموه) ؛ أي: حللتم به؛ أو مررتم عليه؛ (فكلوا) ؛ ندبا؛ بقصد التبرك؛ (من شجره) ؛ الذي لا يضر أكله؛ (ولو من عضاهه) ؛ بكسر المهملة؛ كـ " كتاب" ؛ جمع " عضه" ؛ وقيل: " عضاهة" ؛ وهي كل شجرة عظيمة ذات شوك؛ وهذا وارد مورد الحث على عدم إهمال الأكل؛ حتى لو فرض أنه لا يوجد إلا ما يؤكل؛ كالعضاه؛ يمضغ منه للتبرك؛ ولو بلا ابتلاع؛ ثم هذا يخبرك بضعف قول من زعم أن قوله: " يحبنا ونحبه" ؛ مجاز؛ عبر عنه بلسان الحال؛ لأنه كان يبشره إذا رآه عند قدومه بالقرب من أهله؛ وذلك فعل المحب؛ فنزل منزلته.

(طس؛ عن أنس ) - رضي الله (تعالى) عنه -؛ قال الهيتمي: فيه كثير بن زيد؛ وثقه أحمد ؛ وفيه كلام؛ انتهى.



الخدمات العلمية