الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
910 - "أربى الربا شتم الأعراض؛ وأشد الشتم الهجاء؛ والراوية أحد الشاتمين)؛ (عب هب)؛ عن عمرو بن عثمان ؛ مرسلا.

[ ص: 461 ]

التالي السابق


[ ص: 461 ] (أربى الربا) ؛ أي: أزيده إثما؛ (شتم الأعراض) ؛ بالفتح؛ جمع " عرض" ؛ بالكسر؛ أي: سبها؛ قال الحراني : و" الربا" ؛ هو الفضل المقصود به رؤية الخلق؛ غفلة عن رؤية الحق؛ وعماية عنه؛ و" العرض" : محل المدح؛ والذم؛ من الإنسان؛ (وأشد الشتم الهجاء) ؛ أي: الوقيعة في أعراض الناس بالشعر والرجز؛ (والراوية) ؛ أي: الذي يروي الهجاء وينشده بزور؛ ويصوره؛ فهو؛ (أحد الشاتمين) ؛ بفتح الميم؛ بلفظ التثنية؛ أو بكسرها؛ بلفظ الجمع؛ أي: حكمه حكمهم في الإثم والذم؛ وقد استفدنا من الخبر أن الهجو حرام؛ أي: إذا كان لمعصوم؛ ولو ذميا؛ وإن صدق؛ أو كان بتعريض؛ كما صرح به الإمام الرافعي؛ وترد به الشهادة؛ أما غير معصوم؛ كحربي؛ ومرتد؛ فلا؛ وكذا مسلم متجاهل متهتك بمعصية؛ فيجوز هجوه بما تجاهر به فقط؛ بقصد زجره؛ قال في الحماسة:


أصون عرضي بمالي لا أدنسه ... لا بارك الله بعد العرض في المال



(عب هب؛ عن عمرو بن عثمان ؛ مرسلا) ؛ ظاهر صنيع المصنف أنه لا علة فيه غير الإرسال؛ والأمر بخلافه؛ فقد قال الذهبي في المهذب: إنه منقطع أيضا؛ وعمرو هذا من التابعين؛ كبير الشأن.



الخدمات العلمية