الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
8416 - من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان ذلك غلولا يأتي به يوم القيامة (م د) عن عدي بن عميرة- (صح)

التالي السابق


(من استعملناه منكم) خطاب للمسلمين، وخرج به الكافر، فاستعماله على شيء من أموال بيت المال ممنوع (على عمل فكتمنا) بفتح الميم: أخفى عنا (مخيطا) بكسر الميم وسكون الخاء: إبرة، ونصبه على أنه بدل من ضمير المتكلم بدل اشتمال، أي كتم مخيطا (فما فوقه) عطفا على "مخيطا" أي شيئا يكون فوق الإبرة في الصغر (كان) الضمير عائد إلى مصدر كتمنا (ذلك غلولا) أي خيانة، ففيه تشبيه ذلك الكتم بالغلول من الغنيمة في فعله أو وباله يوم القيامة (يأتي به) أي بما غل (يوم القيامة) تفضيحا [ ص: 57 ] وتعذيبا له، وهذا مسوق لتحريض العمال على الأمانة، وتحذيرهم من الخيانة ولو في تافه، وللحديث تتمة وهي: فقام رجل إليه -أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم- أسود من الأنصار كأني أنظر إليه فقال: يا رسول الله اقبل مني عملك، قال: وما لك قال: سمعتك تقول كذا وكذا قال: وأنا أقوله الآن: من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ وما نهي عنه اهـ. كذا في مسلم

(م د) في الخراج (عن) أبي ذرارة عن عدي (بن عميرة) بفتح العين المهملة فكسر الميم وآخره هاء، ابن فروة الكندي ، صحابي مات في خلافة معاوية ، وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن أصحابه، والأمر بخلافه، بل خرجه بعينه البخاري عن أبي حميد الساعدي ، ولعل المصنف غفل لكون البخاري إنما ذكره في ذيل خطبة أولها: أما بعد.



الخدمات العلمية