الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5212 63 - حدثنا خطاب بن عثمان، حدثنا محمد بن حمير، عن ثابت بن عجلان قال: سمعت سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: مر النبي صلى الله عليه وسلم بعنز ميتة، فقال: ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة، وخطاب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة وبالباء الموحدة، الفوزي بفتح الفاء وسكون الواو وبالزاي، نسبة إلى فوز قرية من قرى حمص، ومحمد بن حمير بكسر الحاء المهملة، وسكون الميم، وفتح الياء آخر الحروف، وبالراء، وقال الغساني: وفي بعض النسخ حمير بضم الحاء، وفتح الميم، وهو تصحيف.

                                                                                                                                                                                  وقال بعضهم: وأخطأ من قال بالتصغير أخذه [ ص: 134 ] من الغساني، وأظهره في صورة يظن الواقف عليه أنه من كلامه، وثابت بالثاء المثلثة -ضد الزائد- ابن عجلان أبو عبد الله الأنصاري التابعي.

                                                                                                                                                                                  وهؤلاء الثلاثة كلهم شاميون حمصيون ما لهم في البخاري سوى هذا الحديث إلا محمد بن حمير، فله حديث آخر سبق في الهجرة إلى المدينة.

                                                                                                                                                                                  فإن قلت: هؤلاء متكلم فيهم، فكيف وضعهم البخاري في صحيحه، أما خطاب فقد قال الدارقطني: ربما أخطأ، وأما محمد بن حمير، فقال فيه أبو حاتم: لا يحتج به، وأما ثابت، فقال أحمد: أنا أتوقف فيه، وقال العقيلي: لا يتابع في حديثه.

                                                                                                                                                                                  قلت: قال بعضهم: إن هؤلاء من المتابعات لا من الأصول، والأصل فيه الذي قبله انتهى، وهذا غير كاف للرد، ولكن نقول: أما خطاب فإنه كان يعد من الأبدال، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه أيضا الدارقطني مع قوله: ربما أخطأ، وأما محمد بن حمير فعن يحيى ودحيم "ثقة" وعن النسائي: ليس به بأس، وروى له، وأما ثابت فقد قال فيه أبو حاتم: صالح الحديث، ولما ذكره العقيلي في الضعفاء أنكر عليه ابن القطان.

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه النسائي أيضا في الذبائح، عن سلمة بن أحمد بن عثمان الفوزي، عن جده لأمه خطاب بن عثمان به.

                                                                                                                                                                                  قوله (بعنز) بفتح العين، وسكون النون، وبالزاي قال بعضهم: هي واحدة المعز، وكذا قال صاحب التوضيح: هي واحدة المعز.

                                                                                                                                                                                  قلت: هذا ليس بصحيح، والصحيح ما قاله الجوهري العنز الماعزة، وهي الأنثى من المعز، وكذلك العنز من الظباء والأوعال.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فقال: ما على أهلها) أي ليس على أهلها حرج.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية