الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5446 1 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم [ ص: 295 ] يخبرونه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقة هذا لحديث ابن عباس الذي قبله ظاهرة; لأن في ذاك ذم المخيلة، وفي هذا جر الثوب خيلاء، وهو أيضا من المخيلة، وحديث ابن عباس أيضا مطابق للحديث الذي قبله من هذه الحيثية، وهو أيضا مطابق للآية المذكورة على ما لا يخفى.

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضا، عن يحيى بن يحيى، وأخرجه الترمذي فيه، عن قتيبة بن سعيد وغيره.

                                                                                                                                                                                  قوله: "يخبرونه" أي: هؤلاء الثلاثة نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم يخبرون مالكا عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -.

                                                                                                                                                                                  قوله: "من جر ثوبه" يدخل فيه الإزار والرداء والقميص والسراويل والجبة والقباء وغير ذلك مما يسمى ثوبا، بل ورد في الحديث دخول العمامة في ذلك كما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر منها شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة".

                                                                                                                                                                                  قوله: "لا ينظر الله" نفي نظر الله تعالى هنا كناية عن نفي الرحمة، فعبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر; لأن من نظر إلى متواضع رحمه، ومن نظر إلى متكبر متجبر مقته، فالنظر إليه في تلك الحالة اقتضى الرحمة أو المقت.

                                                                                                                                                                                  قوله: "خيلاء" بالضم والكسر وهو الكبر والعجب، يقال: اختال فهو مختال، وانتصابه على الحال بالتأويل.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية