الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5039 89 - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودني وأنا مريض بمكة، فقلت: لي مال، أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: لا. قلت: فالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير; أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، ومهما أنفقت فهو لك صدقة، حتى اللقمة تضعها [ ص: 14 ] في في امرأتك، ولعل الله يرفعك، ينتفع بك ناس ويضر بك آخرون.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله: "ومهما أنفقت فهو لك صدقة" وسفيان هو الثوري قاله الكرماني، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعامر هو ابن سعد بن أبي وقاص، يروي عن أبيه.

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى في الجنائز في باب رثاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه بأتم منه.

                                                                                                                                                                                  قوله: "فالشطر" أي: النصف.

                                                                                                                                                                                  قوله: "الثلث" الأول، منصوب على الإغراء، أو على تقدير أعط الثلث، ويجوز فيه الرفع على تقدير الثلث يكفيك، والثلث الثاني مبتدأ وخبره قوله: "كثير" بالثاء المثلثة، أو بالباء الموحدة.

                                                                                                                                                                                  قوله: "أن تدع" أي: أن تترك، وأن مصدرية محلها رفع بالابتداء، وخبره قوله "خير" والتقدير: ودعك، أي: تركك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة، وهو جمع عائل، وهو الفقير.

                                                                                                                                                                                  قوله: "يتكففون الناس" أي: يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال.

                                                                                                                                                                                  قوله: "تضعها" في محل النصب على الحال.

                                                                                                                                                                                  قوله: "في في امرأتك" أي: في فم امرأتك، وإذا قصد بأبعد الأشياء عن الطاعة -وهو وضع اللقمة في فم المرأة- وجه الله تعالى، ويحصل به الأجر - فغيره بالطريق الأولى.

                                                                                                                                                                                  وفي الحديث معجزة; فإنه انتعش وعاش حتى فتح العراق وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم وتضرر به الكفار.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية