الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6244 25 - حدثنا علي بن حفص وبشر بن محمد قالا : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن صياد : خبأت لك خبيئا قال : الدخ ، قال : اخسأ فلن تعدو قدرك ، قال عمر : ائذن لي فأضرب عنقه ، قال : دعه إن يكن هو لا تطيقه وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " إن يكن هو . . . إلى آخره " يعني إن كان الذي قال قد سبق في علم الله خروجه وإضلاله الناس فلن يقدرك خالقك على قتل من سبق في علمه أنه يخرج ويضل الناس ، إذ لو أقدرك على هذا لكان فيه انقلاب علمه والله تعالى عن ذلك ، وعلي بن حفص المروزي سكن عسقلان ، وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، والزهري محمد بن مسلم ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه ، فإنه أخرجه هناك مطولا ، ومضى الكلام فيه مستوفى .

                                                                                                                                                                                  قوله : " لابن صياد " اسمه صاف .

                                                                                                                                                                                  قوله : " خبيئا " ويروى خبا .

                                                                                                                                                                                  قوله : " الدخ " بضم [ ص: 162 ] الدال المهملة وتشديد الخاء المعجمة الدخان ، وقيل : أراد أن يقول الدخان فلم يمكنه لهيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو زجره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يستطع أن يخرج الكلمة تامة .

                                                                                                                                                                                  قوله : " اخسأ " بالهمزة يقال : خسأ الكلب إذا بعد واخسأ أمر منه وهو خطاب زجر وإهانة .

                                                                                                                                                                                  قوله : " فلن تعدو " ويروى بحذف الواو تخفيفا أو بتأويل لن بمعنى لم والجزم بلن لغة حكاها الكسائي .

                                                                                                                                                                                  قوله : " إن يكن هو " ويروى : إن يكنه ، وفيه رد على النحوي حيث قال : والمختار في خبر كان الانفصال .

                                                                                                                                                                                  قوله : " فلا تطيقه " أي : لا تطيق قتله إذ المقدر أنه يخرج في آخر الزمان خروجا يفسد في الأرض ثم يقتله عيسى عليه السلام .

                                                                                                                                                                                  قوله : " فلا خير لك " قيل : كان يدعي النبوة فلم لا يكون قتله خيرا ، وأجيب بأنه كان غير بالغ أو كان في مهادنة أيام اليهود وحلفائهم ، وأما امتحانه صلى الله عليه وسلم بالخبء فلإظهار بطلان حاله للصحابة وأن مرتبته لا تتجاوز عن الكهانة .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية