الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6260 14 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني عروة ، عن أبي حميد الساعدي أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل عاملا ، فجاءه العامل حين فرغ من عمله فقال : [ ص: 171 ] يا رسول الله هذا لكم وهذا أهدي لي ، فقال له : أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فنظرت أيهدى لك أم لا ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية بعد الصلاة ، فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول : هذا من عملكم وهذا أهدي لي ، أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر هل يهدى له أم لا ، فوالذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه ، إن كان بعيرا جاء به له رغاء ، وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار ، وإن كانت شاة جاء بها تيعر ، فقد بلغت .

                                                                                                                                                                                  فقال أبو حميد : ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده حتى إنا لننظر إلى عفرة إبطيه .

                                                                                                                                                                                  قال أبو حميد : وقد سمع ذلك معي زيد بن ثابت من النبي صلى الله عليه وسلم فسلوه .


                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله : " والذي نفس محمد بيده " .

                                                                                                                                                                                  وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وعروة بن الزبير بن العوام ، وأبو حميد بضم الحاء وفتح الميم الساعدي الأنصاري ، وقيل : اسمه عبد الرحمن ، وقيل : المنذر ، وقيل : إنه عم سهل بن سعد .

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى في الهبة عن عبد الله بن محمد في باب من لم يقبل الهدية لعلة ومضى الكلام فيه .

                                                                                                                                                                                  قوله : " استعمل عاملا " هو عبد الله بن اللتبية بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ، وتقدم في باب الهبة أنه استعمل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رجلا من الأنصار يقال له : ابن اللتبية على الصدقة .

                                                                                                                                                                                  قوله : " لا يغل " أي : لا يخون من الغلول .

                                                                                                                                                                                  قوله : " رغاء " بضم الراء وبالغين المعجمة والمد .

                                                                                                                                                                                  قال الكرماني : الرغاء الصوت .

                                                                                                                                                                                  قلت : هو صوت البعير خاصة .

                                                                                                                                                                                  قوله : " خوار " بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو وهو صوت البقرة ، وقال ابن التين : ورويناه بالجيم والهمزة وهو رفع الصوت .

                                                                                                                                                                                  قوله : " تيعر " بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح العين المهملة وكسرها أي : تصيح ، وقال ابن التين : قرأناه بفتح العين ، وقال الجوهري : يعرت العنز تيعر بالكسر يعارا بالضم صاحت ، وقال ابن فارس : اليعار صوت الشاة .

                                                                                                                                                                                  قوله : " فقد بلغت بالتشديد من التبليغ .

                                                                                                                                                                                  قوله : " إلى عفرة إبطيه " بضم العين المهملة وسكون الفاء وبالراء البياض الذي فيه شيء كلون الأرض ، وقال الجوهري : الأعفر الأبيض وليس بالشديد البياض ، وشاة عفراء يعلو بياضها حمرة .

                                                                                                                                                                                  قوله : " وقال أبو حميد " هو موصول بالسند المذكور وهو راوي الحديث .

                                                                                                                                                                                  وفي الحديث أن هدية العامل مردودة إلى بيت المال ، وقال صاحب ( التوضيح ) : وما أحسن قول صاحب ( الحاوي الصغير ) وهديته سحت ولا يملك .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية