الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  258 ( وأدخل ابن عمر والبراء بن عازب يده في الطهور ولم يغسلها ثم توضأ )

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  الكلام فيه على أنواع :

                                                                                                                                                                                  الأول : أن الواو في قوله : " وأدخل " ما هي ؟ قلت : قد ذكرت غير مرة أن هذه الواو تسمى واو الاستفتاح ، يستفتح بها كلامه ، وهو السماع من المشايخ الكبار .

                                                                                                                                                                                  الثاني : أن هذا الأثر غير مطابق للترجمة على الكمال ; لأن الترجمة مقيدة والأثر مطلق .

                                                                                                                                                                                  الثالث : أن هذا معلق ، أما أثر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقد وصله سعيد بن منصور بمعناه ، وأما أثر البراء فقد وصله ابن أبي شيبة بلفظ أنه أدخل يده في المطهرة قبل أن يغسلها ، فإن قلت : روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : أخبرنا محمد بن فضيل ،عن أبي سنان ضرار ، عن محارب ، عن ابن عمر قال : من اغترف من ماء وهو جنب فما بقي نجس ، [ ص: 208 ] وهذا يعارض ما ذكره البخاري . قلت : حملوا هذا على ما إذا كان بيده قذر توفيقا بين الأثرين ، وقال بعضهم : أو غسل للندب وترك للجواز . قلت : كيف يكون تركه للجواز إذا كان بيده قذر ، وإن لم يكن فلا يضر ، فلم يحصل التوفيق بينهما بما ذكره هذا القائل ، وهذا الأثر من أقوى الدلائل لمن ذهب من الحنفية إلى نجاسة الماء المستعمل فافهم .

                                                                                                                                                                                  الرابع : في معناه فقوله : " يده " ، أي : أدخل كل واحد منهما يده ، وفي رواية أبي الوقت : يديهما بالتثنية على الأصل ، وقال الكرماني : وفي بعض النسخ : يديهما ولم يغسلاهما ، ثم توضآ بالتثنية في المواضع الثلاث . قوله : " في الطهور " بفتح الطاء ، وهو الماء الذي يتطهر به في الوضوء والاغتسال .

                                                                                                                                                                                  الخامس : في حكم هذا الأثر ، وهو جواز إدخال الجنب يده في إناء الماء قبل أن يغسلها إذا لم يكن عليها نجاسة حقيقية ، وقال الشعبي : كان الصحابة يدخلون أيديهم الماء قبل أن يغسلوها وهم جنب ، وكذلك النساء ولا يفسد ذلك بعضهم على بعض ، وروي نحوه عن ابن سيرين وعطاء وسالم وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن جبير وابن المسيب .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية