الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح - محمد بن مفلح بن محمد المقدسي

صفحة جزء
وذكر الشيخ وغيره أن حكم من ذبح أو أبينت حشوته وهي أمعاؤه لا خرقها وقطعها فقط كميت .

وقال في الكافي تصح وصية من لم يعاين الموت وإلا لم تصح قال لأنه لا قول له ، والوصية قول ولعله أراد ملك الموت فيكون كالقول الأول ، وذكر الشيخ في فتاويه إن خرجت حشوته ولم تبن ثم مات ولده ورثه وإن أبينت فالظاهر يرثه لأن الموت زهوق النفس وخروج الروح ولم يوجد . ولأن الطفل يرث ويورث بمجرد استهلاله ، وإن كان لا يدل على حياة أثبت من حياة هذا ، انتهى كلامه . ولا يلزم من هذا اعتبار كلامه بدليل أنه اعتبره بالطفل الذي استهل لكن يدل على أنه ليس في حكم الميت مع بقاء روحه مطلقا وهو خلاف كلامهم في الجنايات لكنه ظاهر كلامهم في الإرث في الغرقى والهدمى .

وقد ذكر الشيخ في ميراث الحمل أن الحيوان [ ص: 112 ] يتحرك بعد ذبحه شديدا وهو كميت والمسألة مذكورة في أول كتاب الجنايات والله سبحانه أعلم .

وقد روى أحمد والترمذي وقال حسن غريب وابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا { أن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر } قال ابن الأثير في النهاية ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به المريض ، والغرغرة أن يجعل المشروب في الفم ويردد إلى أصل الحلق ولا يبلع ، ومنه لا تحدثهم بما يغرغرهم أي لا تحدثهم بما لا يقدرون على فهمه فيبقى في أنفسهم لا يدخلها ، كما يبقى الماء في الحلق عند الغرغرة ، انتهى كلامه .

وقال ابن حزم : اتفقوا أن من قربت نفسه من الزهوق فمات له ميت أنه يرثه ، وإن قدر على النطق فأسلم فإنه مسلم يرثه المسلمون من أهله وأنه إن شخص ولم يكن بينه وبين الموت إلا نفس واحد فمات من أوصى له بوصية فإنه قد استحقها فمن قتله في تلك الحال قيد به ، ولعل مراده أسلم ولم تبلغ الروح الحلقوم مع أن قوله ظاهر قوله عليه السلام في الصدقة { ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم } الخبر المشهور

وقال في شرح مسلم في هذا الخبر من عنده أو حكاية عن الخطابي : المراد قاربت بلوغ الحلقوم إذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شيء من تصرفاته باتفاق الفقهاء . انتهى كلامه . والخبر الذي رواه البخاري ومسلم أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة المراد قريب وفاته حضرت دلائلها وذلك قبل المعاينة والنزع ولو كان في حال المعاينة والنزع لما نفعه الإيمان لقوله تعالى : { وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن } .

ويدل على أنه قبل المعاينة محاورته للنبي صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش قال القاضي عياض : وقد رأيت بعض المتكلمين على الحديث جعل الحضور [ ص: 113 ] هنا على حقيقة الاحتضار وأن النبي صلى الله عليه وسلم رجا بقوله ذلك حينئذ أن تناله الرحمة ببركة النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي وليس هذا صحيحا .

وعن أبي ذر مرفوعا { إن الله تعالى يقبل توبة عبده أو قال يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب قيل وما وقوع الحجاب ؟ قال تخرج النفس وهي مشركة } رواه أحمد والبخاري في تاريخه من رواية عمر بن نعيم تفرد عنه مكحول قال بعضهم لا ندري من هو ؟ قال البخاري وروى عنه مكحول في الشاميين .

ولأحمد عن أبي سعيد مرفوعا { إن الشيطان قال وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، فقال الرب عز وجل : لا أزال أغفر ما استغفروني } .

التالي السابق


الخدمات العلمية