الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ القول في وجوب النفقة في الطلاق الرجعي ] .

                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو كان يملك الرجعة فلم تقر بثلاث حيض أو كان حيضها يختلف فيطول ويقصر لم أجعل لها إلا الأقصر لأن ذلك اليقين ، وأطرح الشك ( قال المزني ) رحمه الله : إذا حكم بأن العدة قائمة فكذلك النفقة في القياس لها بالعدة قائمة ولو جاز قطع النفقة بالشك في انقضاء العدة لجاز انقطاع الرجعة بالشك في انقضاء العدة "

                                                                                                                                            قال الماوردي : أما الطلاق الرجعي فالنفقة في العدة فيه واجبة حاملا كانت أو غير حامل : لأن أحكام الزوجات عليها جارية واستمتاعه بها ممكن إذا أراد وإن أنفق عليها وادعت حملا ظهرت أماراته وجب لها النفقة مدة حملها وتتعجلها يوما بيوم قولا واحدا : لأنها تستحق النفقة في العدة مع وجود الحمل وعدمه فتعجلت لوقته ولم يوقف على الوضع ، ولها فيما بعد حالتان :

                                                                                                                                            أحدهما : أن تنفش حملها ويظهر أنه كان ريحا وغلطا فتنقضي عدتها بثلاثة أقراء تستحق فيها نفقتها وترد ما زاد على ذلك ، ويرجع إلى قولها في مقدار الأقراء الثلاثة ، ولا يخلو حالها فيما تذكره من مدة أقرائها من سبعة أقسام :

                                                                                                                                            أحدها : أن تكون عادتها في الحيض والطهر معروفة لا تختلف فتذكر قدر العادة [ ص: 471 ] من غير زيادة ولا نقصان فيقبل قولها ، فإن ادعى الزوج نقصان عادتها فله إحلافها : لأن النقصان ممكن .

                                                                                                                                            والقسم الثاني : أن تكون عادتها متفقة لا تختلف فتذكر زيادة عادتها في الحيض والطهر فالقول قولها مع يمينها في زيادة العادة : لأنها ممكنة وهي مصدقة على نفسها .

                                                                                                                                            والقسم الثالث : أن تكون عادتها متفقة لا تختلف فتذكر نقصان عادتها فالقول قولها ولا يمين عليها : لأن ذلك أضر بها ، وقد تقضي زمان الرجعة في زيادة العادة فلذلك لم يكن للزوج إحلافها .

                                                                                                                                            والقسم الرابع : أن تكون عادتها مختلفة فتذكر أطول العادتين فالقول قولها وللزوج إحلافها .

                                                                                                                                            والقسم الخامس : أن تكون عادتها مختلفة فتذكر أقصر العادتين فالقول قولها وليس للزوج إحلافها : لأن ذلك أضر بها ، وهذه الأقسام يردها الشافعي بقوله : لم أجعل لها إلا الأقصر : لأنه اليقين وأطرح للشك .

                                                                                                                                            والقسم السادس : أن تكون عادتها مختلفة فتجهل انقضاء العدة هل كانت بأطول العادة أو بأقصرها ؛ فلا يدفع إليها إلا نفقة الأقصر : لأنه اليقين ، والأطول مشكوك فيه ، وهذا القسم داخل في مراد الشافعي بقوله : وكان حيضها يختلف فيطول ويقصر لم أجعل لها إلا الأقصر : لأنه اليقين وأطرح للشك ، يعني : أطول عادتها .

                                                                                                                                            والقسم السابع : أن تجعل قدر عادتها في الطول والقصر ، فيدفع إليها نفقة أقل مدة تنقضي فيها ثلاثة أقراء ، وذلك اثنان وثلاثون يوما وساعتان وهو داخل في مراد الشافعي بقوله : " لم أجعل لها إلا الأقصر " يعني : أقصر ما يمكن فيدخل هذان القسمان في مراده بالأقصر ، وإن اختلف الأقصر فيهما فكان في السادس من أقصر عادتها وفي السابع أقصر ما يمكن .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية