الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا تقرر توجيه القولين فإن قيل : يوجب الحد على الشهود فعلى الزوج أيضا الحد ، لأن أحسن أحواله أن يكون كأحدهم ، لكن للزوج أن يلاعن لإسقاط الحد [ ص: 137 ] ونفي النسب ، ويجوز أن يلاعن بالقذف الذي تضمنه لفظ الشهادة لأنه قد صار به قاذفا ، ولا يسقط بلعانه حد القذف عن الشهود .

                                                                                                                                            واختلف أصحابنا : هل يجوز أن يحد الشهود قبل لعان الزوج أم لا ؟ على وجهين مبنيين على اختلاف أصحابنا في الزوج إذا لاعن وامتنعت الزوجة عن اللعان فحدت ، هل تسقط حصانتها مع الأجانب أم لا ؟ على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : وهو قول أبي العباس بن سريج أن حصانتها لا تسقط مع الأجانب وإن حدت ؛ لأنه عن لعان يختص بالزوجية دون الأجانب ، فعلى هذا يجوز أن يحد الشهود قبل لعانهما .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي أن حصانتها قد سقطت مع الأجانب كسقوطها مع الزوج ؛ لأنها قد حدت باللعان كما تحد بالبينة ، فعلى هذا لا يجوز أن يحد الشهود إلا بعد لعان الزوج لجواز أن يمتنع من اللعان ، فيحد ، فتسقط حصانتها معهم ، وإذا قيل : إن الشهود لا حد عليهم ، فقد اختلف أصحابنا في الزوج هل يجري مجرى الشهود في سقوط الحد عنه ؛ على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : أنه لا حد عليه كالشهود وهو قول أبي علي بن أبي هريرة ؛ لأنه جاء بلفظ الشهادة لا بلفظ القذف ، فعلى هذا إن أراد أن يلاعن لم يكن له ذلك إلا باستئناف قذف .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : يحد بخلاف الشهود ، وهو المحكي عن أبي إسحاق المروزي ؛ لأنه لما امتنع أن يكون شاهدا امتنع أن يكون لفظه لفظ شهادة وصار قاذفا محضا ، فعلى هذا يجوز أن يلاعن بالقذف في الشهادة ولا يستأنف قذفا ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية