الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        30658 - قال مالك ، في الرجل يشتري الإبل أو الغنم أو البز أو الرقيق ، أو شيئا من العروض جزافا : إنه لا يكون الجزاف في شيء مما يعد عدا .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        30659 - قال أبو عمر : إنما كره الجزاف في المعدودات ; لأنه عنده من الغرر المقصود إليه ، كالعبيد والدواب وسائر الحيوان .

                                                                                                                        30660 - وعلى هذا جمهور العلماء في العبيد ، والدواب ، والأنعام ، والثياب ، وما أشبه ذلك أنه لا يجوز في شيء منه الجزاف ; لأنه غرر بين إذا ترك عده ، وقد أمكن تأوله ، وتقليبه ، والنظر إليه ، فإن لم يكن ذلك فيه كان من الملامسة ، وكان أشد فسادا .

                                                                                                                        30661 - وقد قالت طائفة من أهل العلم : ما لا يجوز فيه السلم ، لم يجز فيه الجزاف ; لأنه غرر بين .

                                                                                                                        [ ص: 108 ] 30662 - وقد اتفق مالك ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهم على جواز السلم في الحيوان ، والبيض عدا ، وصغير ذلك ، وكبيره سواء .

                                                                                                                        30663 - وروى الحسن بن زياد ، عن زفر ، قال : لا يجوز السلم في الجوز والبيض .

                                                                                                                        30664 - وقال الثوري : الرمان ، والبيض ، لا يجوز السلم فيهما ; لأنه لا يضبط واحد منهما نصف ، فإن ضبط بكيل أو وزن جاز فيه السلم .

                                                                                                                        30655 - وقال الشافعي : لا يجوز السلم في الجوز ، ولا البيض ، ولا في الرمان إلا أن يضبط بكيل ، أو وزن .

                                                                                                                        30666 - وقال مالك : يجوز السلم في السمك الطري إذا سمى جنسا من الحيتان ، ويشترط الطول ، أو يكون وزنا .

                                                                                                                        30667 - وقال الشافعي : يجوز السلم في السمك وزنا ، ويصف صغيرا ، أو كبيرا .

                                                                                                                        30668 - واختلف عن أبي حنيفة : فالأشهر عنه أنه يجوز السلم في السمك الطري ، والمالح وزنا معلوما .

                                                                                                                        30669 - وروى أصحاب " الإملاء " عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة أنه لا خير في السلم في السمك الطري ، ولا المالح .

                                                                                                                        [ ص: 109 ] 30670 - وقال أبو يوسف : يجوز في المالح ، والصغار التي تكال .

                                                                                                                        30671 - واختلف عن أصحاب مالك في بيع العدد والجزاف صفقة واحدة :

                                                                                                                        30672 - فروى أصبغ ، عن ابن القاسم أنه لا يباع مع الجزاف شيء من الأشياء ، لا كيل ولا وزن ، ولا عرض ، ولا غيره .

                                                                                                                        30673 - وقال أصبغ : وأجازه لنا أشهب .

                                                                                                                        30674 - وذكر ابن حبيب أن ابن القاسم كان يجيز ذلك .

                                                                                                                        30675 - قال ابن حبيب : لا يجوز أن يباع مع الجزاف عدد ، ولا غيره ، كما لا يجوز أن يباع مع الجزاف شيء من الكيل ، والوزن .

                                                                                                                        30676 - قال أبو عمر : سائر العلماء يجيزون بيع كل ما ينظر إليه المتبايعان ، ويتفقون على مبلغه جزافا كان أو عددا ، ولا يضر الجزاف الجائز بيعه عندهم أن ينضاف إليه ما يجوز بيعه أيضا من غيره ، وبالله التوفيق .




                                                                                                                        الخدمات العلمية