الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        [ ص: 219 ] 31101 - قال مالك : إذا ساقى الرجل النخل وفيها البياض ، فما ازدرع الرجل الداخل في البياض ، فهو له .

                                                                                                                        قال : وإن اشترط صاحب الأرض أنه يزرع في البياض لنفسه ، فذلك لا يصلح ; لأن الرجل الداخل في المال يسقي لرب الأرض فذلك زيادة ازدادها عليه .

                                                                                                                        قال : وإن اشترط الزرع بينهما ، فلا بأس بذلك ، إذا كانت المؤونة كلها على الداخل في المال ، البذر والسقي والعلاج كله ، فإن اشترط الداخل في المال على رب المال أن البذر عليك ، كان ذلك غير جائز ; لأنه قد اشترط على رب المال زيادة ازدادها عليه ، وإنما تكون المساقاة على أن على الداخل في المال المؤونة كلها والنفقة ولا يكون على رب المال منها شيء ، فهذا وجه المساقاة المعروف .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        31102 - قال أبو عمر : لم يجز مالك في المساقاة إلا ما وردت به السنة فيها والعمل ; لأنها خارجة عن أصول البياعات ، والإجارات ، فلم يتعد بها موضعها كسائر المخصوصات الخارجة عن أصولها الاستثناء بها منها ، وغيره يجيز أن يكون البذر في البياض منهما معا ، ويقول ذلك ما جوز وأبعد من المزارعة عندهما [ ص: 220 ] بالثلث ، وهي كراء الأرض ببعض ما تخرجه .

                                                                                                                        31103 - هذا قول الشافعي ، وأصحابه .

                                                                                                                        31104 - وأما أبو يوسف ، ومحمد ، فالمزارعة عندهما بالثلث والربع جائزة .

                                                                                                                        . 31105 - وهو قول الليث بن سعد فيما رواه يحيى بن يحيى عنه .

                                                                                                                        31106 - وهو قول أحمد بن حنبل وغيرهم .

                                                                                                                        31107 - وجائز عندهم المساقاة على النخل ، والأرض نحو مما يخرج هذه ، وهذه على ما روى في مساقاة خيبر على النصف مما تخرج الأرض ، والنخل .

                                                                                                                        31108 - وقد تقدم عن أبي حنيفة ، وزفر ، أنه لا يجوز عندهما المزارعة ، ولا المساقاة .

                                                                                                                        31109 - وقد تقدم القول في معنى هذه المسألة كلها ، والحمد لله .




                                                                                                                        الخدمات العلمية