الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        30237 - قال مالك : من اشترى سلعة بزا أو رقيقا فبت به ، ثم سأله رجل أن يشركه ففعل ، ونقدا الثمن صاحب السلعة جميعا ، ثم أدرك السلعة شيء ينتزعها من أيديهما ، فإن المشرك يأخذ من الذي أشركه الثمن ، ويطلب الذي أشرك بيعه الذي باعه السلعة بالثمن كله ، إلا أن يشترط المشرك على الذي أشرك بحضرة البيع ، وعند مبايعة البائع الأول ، وقبل أن يتفاوت ذلك ، أن عهدتك على الذي ابتعت منه ، وإن تفاوت ذلك ، وفات [ ص: 16 ] البائع الأول ، فشرط الآخر باطل ، وعليه العهدة .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        30238 - واختلف أصحاب مالك على من تكون العهدة في التولية ، والشركة في السلم ، وغيره .

                                                                                                                        30239 - فروى عيسى ، عن ابن القاسم أنه قال : العهدة في ذلك أبدا على البائع الذي عليه الثمن .

                                                                                                                        30240 - وقال ابن حبيب : إذا كان في نسق واحد ، فالعهدة على البائع الأول ، وإن كان على غير نسق ، فعلى المشتري الأول .

                                                                                                                        30241 - وقال ابن المواز : إن ولى ، أو أشرك بحضرة البائع ، فتبعه الموكل ، أو المشرك على البائع اشترط ذلك المشتري الأول ، أو لم يشترطه ، فإن كان باعها ، فالتباعة على المشتري إلا أن يشترط ذلك على البائع الأول ، أو يكون قريبا فيلزمه .

                                                                                                                        30242 - قال أبو عمر : لم يختلف قول مالك في أنه يلزمه أن يشترط الرجل ما شاء في كل ما يشتريه قبل أن يقبضه .

                                                                                                                        30243 - وهو مذهب الأوزاعي .

                                                                                                                        30244 - ذكر الوليد بن مسلم عنه قال : لا بأس إن أنت اشتريت سلعة ، فسألك رجل أن تشركه قبل أن تقبضها ، فلا بأس بذلك قبل قبض السلعة وبعده ، فيكون عليك ، وعليها الربح ، والوضيعة ; لأن الشركة معروفة ، ولو كانت الشركة بيعا لم يصلح أن يشرك فيها حتى يقبضها .

                                                                                                                        [ ص: 17 ] 30245 - وقال الشافعي : لا تجوز الشركة في شراء اشتراه حتى يقبضه .

                                                                                                                        30246 - وهو قول أبي يوسف ، ومحمد .

                                                                                                                        30247 - وقال أبو حنيفة مثل ذلك ، إلا في العقار ، فإنه أجاز فيه الشركة والتولية ، فبطل القبض .

                                                                                                                        30248 - وقال أبو ثور : لا تجوز الشركة قبل القبض في شيء مما يكال ، أو يوزن .

                                                                                                                        30249 - وقال أبو ثور : لا تجوز الشركة في شيء يؤكل ، أو يشرب مما يكال ، أو يوزن قبل القبض ; لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من ابتاع طعاما ، فلا يبعه حتى يقبضه " وهو مأكول مكيل ، وما كان سوى ذلك ، فلا بأس ببيعه قبل أن يقبضه ، والشركة فيه ، والتولية جائزة .

                                                                                                                        30250 - وأما العهدة في الشركة ، فمذهب مالك أنها على المشرك دون البيع الأول ، إلا أن يقول له المشتري عهدتك على البائع كعهدي ، فيجوز ذلك إن كان بحضرة البيع ، وإن تفاوت كان شرطه باطلا ، وكانت عهدة الشريك عليه لا على البائع الأول ، وسواء كانت الشركة قبل القبض ، أو بعده .

                                                                                                                        30251 - ومعنى العهدة الرد بالعيب والقيام في الاستحقاق ، والخصومة في ذلك : هل يكون ذلك بين الشريك ، والذي أشركه ، وبين البائع الأول فيكونان [ ص: 18 ] في ذلك سواء .

                                                                                                                        30252 - وأما الشافعي ، والكوفيون فالشركة عندهم جائزة بعد القبض ، والخصام في كل ما ينزل فيها بين الشريكين ، وليس للشريك إلى البائع الأول سبيل ; لأنه لم يعامله في شيء ، وأما قبل القبض ، فلا شركة ولا خصام ، ولا عهدة عندهم في شيء من ذلك .




                                                                                                                        الخدمات العلمية