الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        ولو مات مالك الشجر في أثناء المدة ، لم تنفسخ المساقاة ، بل يستمر العامل ويأخذ نصيبه . وإن مات العامل ، فإن كانت المساقاة على عينه ، انفسخت بموته كالأجير [ المعين ] . وإن كانت على الذمة ، فوجهان .

                                                                                                                                                                        أحدهما تنفسخ ؛ لأنه لا يرضى بيد غيره . والثاني وهو الصحيح وعليه التفريع : لا تنفسخ كالإجارة ، بل ينظر إن خلف تركة ، تمم وارثه العمل ، بأن يستأجر من يعمل ، وإلا ، فإن أتم العمل بنفسه ، أو استأجر من ماله من يتم ، فعلى المالك تمكينه إن كان أمينا مهتديا إلى أعمال المساقاة ، ويسلم له المشروط . وإن أبى ، لم يجبر عليه على الصحيح . وقيل : يجبر ، لأنه خليفته ، وهو شاذ ، لأن منافعه لنفسه ، وإنما يجبر على أداء ما على المورث من تركته .

                                                                                                                                                                        لكن لو خلف تركة ، وامتنع الوارث من الاستئجار منها ، [ ص: 163 ] استأجر الحاكم . وإن لم يخلف تركة ، لم يستقرض على الميت ، بخلاف الحي إذا هرب . ومهما لم يتم العمل ، فالقول في ثبوت الفسخ وفي الشركة وفصل الأمر إذا خرجت الثمار ، كما ذكرناه في الهرب .

                                                                                                                                                                        وهذا الذي ذكرناه من أن المساقاة تكون على العين وفي الذمة ، هو تفريع على جوازها على العين ، وهو المذهب المقطوع به ، وتردد فيها بعضهم ، لما فيها من التضييق .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        نقل المتولي : أنه إذا لم تثمر الأشجار أصلا ، أو تلفت الثمار كلها بجائحة ، أو غصب ، فعلى العامل إتمام العمل وإن تضرر به . كما أن عامل القراض يكلف التنضيض وإن ظهر خسران ولم ينل إلا التعب .

                                                                                                                                                                        وهذا أصح مما ذكره البغوي : أنه إذا تلفت الثمار كلها بالجائحة ، ينفسخ العقد ، إلا أن يريد : بعد تمام العمل وتكامل الثمار . قال : وإن هلك بعضها ، فللعامل الخيار ، بين أن يفسخ العقد ولا شيء له ، وبين أن يجيز ويتم العمل ويأخذ نصيبه .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية