الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        إذا كان الثمن حالا ، بذله الشفيع في الحال . فإن كان بألف إلى سنة مثلا ، [ ص: 88 ] ففيه أقوال . أظهرها : يتخير ، إن شاء عجل الثمن وأخذ الشقص في الحال ، وإن شاء صبر إلى أن يحل الأجل ، فحينئذ يبذل الألف ، ويأخذ الشقص ، وليس له أن يأخذ بألف مؤجل .

                                                                                                                                                                        والثاني : له الأخذ بألف مؤجل .

                                                                                                                                                                        والثالث : يأخذ بعرض يساوي الألف إلى سنة ، فعلى الأول : لا يبطل حقه بالتأخير ، لأنه بعذر . وهل يجب إعلام المشتري بالطلب ؟ وجهان . أصحهما : نعم . ولو مات المشتري وحل عليه ، لم يتعجل الأخذ على الشفيع ، بل هو على خيرته ، إن شاء عجل ، وإن شاء أخر إلى انقضاء السنة . وإن مات الشفيع ، فالخيرة لوارثه . ولو باع المشتري الشقص في المدة صح ، والشفيع بالخيار بين أن يأخذه بالثمن الثاني وبين أن يفسخه في الحال أو عند حلول الأجل ويأخذه بالثمن الأول .

                                                                                                                                                                        هذا إذا قلنا بالمذهب : إن الشفيع ينقض تصرف المشتري ، وفيه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى . وإن قلنا بالقول الثاني ، ففي موضعه وجهان . أحدهما : أنه إنما يأخذ بثمن مؤجل إذا كان مليئا موثوقا به وأعطى كفيلا مليئا ، وإلا فلا يأخذ . والثاني : له الأخذ مطلقا . وإذا أخذه ثم مات حل عليه الأجل . وإن قلنا بالثالث ، فتعيين العرض إلى الشفيع ، وتعديل القيمة إلى من يعرفها . قال الإمام : فلو لم يتفق طلب الشفعة حتى حل الأجل وجب أن لا يطالب على هذا القول إلا بالعرض المعدل ، لأن الاعتبار في قيمة عوض المبيع بحال البيع ، ثم على القول الثاني والثالث إذا أخر الشفيع بطل حقه .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية