الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ ريث ]

                                                          ريث : الريث : الإبطاء ، راث يريث ريثا : أبطأ ، قال :


                                                          والريث أدنى لنجاح الذي تروم فيه النجح من خلسه



                                                          وراث علينا خبره يريث ريثا : أبطأ . وفي المثل : رب عجلة وهبت ريثا ، ويروى : تهب ريثا ، والمعنى واحد ، من الهبة . وما أراثك علينا ؟ أي : ما أبطأ بك عنا ؟ وفي حديث الاستسقاء : عجلا غير رائث أي : غير بطيء . وفي الحديث : وعد جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيه فراث عليه . ورجل ريث ، بالتشديد ، أي : بطيء ، عن ابن الأعرابي . وتريث فلان علينا أي : أبطأ ، وقيل : كل بطيء ريث ، وأنشد :


                                                          ليهنئ تراثي لامرئ غير ذلة     صنابر أحدان لهن حفيف
                                                          سريعات موت ريثات إقامة     إذا ما حملن حملهن خفيف



                                                          والاستراثة : الاستبطاء . واستراثه : استبطأه . واستريثته : استبطأته . وفي الحديث : كان إذا استراث الخبر ، تمثل بقول طرفة :


                                                          ويأتيك بالأخبار من لم تزود



                                                          هو استفعل ، من الريث . وريث عما كان عليه : قصر ، وريث أمره كذلك . ونظر القناني إلى بعض أصحاب الكسائي ، فقال : إنه ليريث النظر ، وفي بعض الروايات : إنه ليريث إلي النظر . الفراء : رجل مريث العينين إذا كان بطيء النظر . وما فعل كذا إلا ريث ما فعل كذا ، وقال اللحياني عن الكسائي والأصمعي : ما قعدت عنده إلا ريث أعقد شسعي ، بغير أن ، ويستعمل بغير ما ولا أن ، وأنشد الأصمعي لأعشى باهلة :

                                                          [ ص: 275 ]

                                                          لا يصعب الأمر إلا ريث يركبه     وكل أمر سوى الفحشاء يأتمر



                                                          وهي لغة فاشية في الحجاز ، يقولون : يريد يفعل أي : أن يفعل ، قال ابن الأثير : وما أكثر ما رأيتها واردة في كلام الشافعي . ويقال : ما قعد فلان عندنا إلا ريث أن حدثنا بحديث ثم مر ، أي : ما قعد إلا قدر ذلك ، قال الشاعر يعاتب فعل نفسه :


                                                          لا ترعوي الدهر إلا ريث أنكرها     أنثو بذاك عليها لا أحاشيها



                                                          وفي الحديث : فلم يلبث إلا ريثما قلت ، أي : إلا قدر ذلك ، وقول معقل بن خويلد :


                                                          لعمرك لليأس غير المري     ث خير من الطمع الكاذب



                                                          قال : يجوز أن يكون أراث لغة في راث ، ويجوز أن يكون أراد المريث المرء ، فحذف . وريثة : اسم منهلة من المناهل التي بين المسجدين . وريث : أبو حي من قيس ، وهو ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية