الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( حدثنا قتيبة بن سعيد أخبرنا بشر بن الفضل ) : بتشديد المعجمة المفتوحة . ( عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ) : بضم معجمة وفتح مثلثة وسكون تحتية . ( عن سعيد بن جبير ) : بالتصغير . ( عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليكم ) : اسم فعل ، أي خذوا معشر الأمة . ( بالبياض ) : أي البيض . ( من الثياب ) : أي عليكم بلبس ذي البياض أو الأبيض المبالغ في البياض ، حتى كأنه عين البياض ، كرجل عدل ، ويرشد إليه بيانه بقوله : من الثياب . ( ليلبسها ) : بلام الأمر وفتح الموحدة . ( أحياؤكم ) : أي البسوها وأنتم أحياء . ( وكفنوا فيها موتاكم فإنها ) : أي البيض . ( من خيار ثيابكم ) : وفي نسخة : " من خير ثيابكم " ، وسيأتي تعليله في الحديث الآتي بقوله : " فإنها أطيب وأطهر " ، قيل إن حمل " من خيار ثيابكم " على ظاهره ، فالمقصود بيان فضل الثياب في حد ذاتها لا ترجيحها على جميع ما عداها من الثياب ، تأمل ، انتهى . وهو محل تأمل لعدم ظهوره ، والأظهر أن يقال : لم يقل " خيار ثيابكم " ; لأن الخيرية المطلقة لا تكون باعتبار البياض فقط ، بل لا بد من مراعاة الحلية والطهورية والخلوص من الكبر والخيلاء والسمعة والرياء وسائر ما يتعلق بالثوب ، ولعل هذا المعنى مراد [ ص: 148 ] القائل بالتأمل ، أو المراد من التبعيض أن لا يلزم تفضيله على الأخضر فإنه من لباس أهل الجنة ، فيحتمل أن يكون أفضل من الأبيض من هذه الحيثية وأن يكونا متساويين ، وأما قول بعضهم : لم يقل " خير ثيابكم " لئلا يلزم تفضيله على الأصفر ، فغلط فاحش ; لأن الأصفر لا فضل له البتة بل المزعفر والمعصفر حرام كما مر ، وقوله جاء عن ابن عمر أن الأصفر كان أحب الثياب عنده ، لا دليل فيه لما زعمه ; لأن هذا بفرض صحته يكون مذهب صحابي أو محمول على الأصفر المنفوض .

التالي السابق


الخدمات العلمية