الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                289 290 ص: قال أبو جعفر : -رحمه الله-: فالذي وقفنا عليه من هذه الآثار المروية في المني: هو أن الثوب يطهر مما أصابه من ذلك بالفرك إذا كان يابسا، ويجزئ ذلك من الغسل، وليس في شيء من هذا دليل على حكمه هو في نفسه; طاهر هو أم نجس؟ فذهب ذاهب إلى أنه قد روي عن عائشة - رضي الله عنها - ما يدل على أنه كان عندها نجسا، فذكر في ذلك.

                                                ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة -رضي الله عنها - أنها قالت في المني إذا أصاب الثوب: "إذا رأيته فاغسله، وإن لم تره فانضحه". " .

                                                التالي السابق


                                                ش: لما ذكر أن أحاديث الفرك لم تدل قطعا على طهارة المني; لاحتمال أن يطهر الثوب بالفرك والمني في نفسه نجس، كما في مسألة النعل; فإنه يطهر بالمسح والذي أصابه في نفسه نجس، وأن ذلك كان احتمالا، وبالاحتمال لا تقوم الحجة - أشار هنا إلى أن الذي يوقف عليه من الآثار المذكورة: هو أن الثوب يطهر مما أصابه من المني بالفرك إذا كان يابسا ، وليس فيه دليل يدل على حكم المني في نفسه، هل هو طاهر أم نجس؟ يعني الدليل الصريح، وذكر أن طائفة من الأصحاب قالوا: إنه نجس في نفسه، واحتجوا على ذلك بحديث عائشة هذا; لأن قولها: "اغسله" يدل على أنه كان عندها نجسا; إذ لو لم يكن نجسا لما أمرت بغسله عند الرؤية، وبالنضح عند عدمها، فرد الطحاوي هذا بقوله: قيل له ما في ذلك دليل على ما ذكرت على ما يأتي، ثم تبين أن نجاسته بطريق النظر والقياس على ما نحرره، إن شاء الله تعالى.

                                                وإسناد هذا الحديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح ما خلا إبراهيم بن أبي داود

                                                [ ص: 462 ] قوله: "فانضحه" أي انضح عليه شيئا من الماء، والنضح: الرش بالحاء المهملة، وأما بالمعجمة فهو الأثر يبقى في الثوب وغيره، قال أبو زيد : النضح بالحاء المهملة الرش مثل النضخ بالخاء المعجمة وهما سواء، وإنما أمرت بالنضح عند عدم الرؤية; للاحتياط، وقطعا للوسوسة.




                                                الخدمات العلمية