الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                302 ص: قال أبو جعفر : -رحمه الله-: فلما اختلف فيه هذا الاختلاف، ولم يكن فيما روينا عن رسول الله - عليه السلام - دليل على حكمه كيف هو؟ اعتبرنا ذلك من طريق النظر، فوجدنا خروج المني حدثا أغلظ الأحداث; لأنه يوجب أكبر الطهارات، فأردنا أن ننظر في الأشياء التي خروجها حدث، كيف حكمها في نفسها؟ فرأينا الغائط والبول خروجهما حدث، وهما نجسان في أنفسهما، وكذلك دم الحيض والاستحاضة هما حدث، وهما نجسان في أنفسهما، ودم العروق كذلك في النظر، فلما ثبت بما ذكرنا أن كل ما كان خروجه حدثا فهو نجس في نفسه، وقد ثبت أن خروج المني حدث، [ ص: 471 ] ثبت أيضا أنه في نفسه نجس ، فهذا هو النظر فيه، غير أنا اتبعنا في إباحة حكه إذا كان يابسا ما روي في ذلك عن النبي - عليه السلام - وهذا قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد بن الحسن رحمهم الله.

                                                التالي السابق


                                                ش: ملخصه: لما لم يدل دليل قطعا من الأحاديث المذكورة والآثار المروية على نجاسة المني ولا على طهارته; لكثرة الاختلاف فيها - رجعنا إلى بيان حكمه بالنظر والقياس، فنقول: المني حدث; لأنه خارج من سبيل، وكل خارج من سبيل نجس; فالمني نجس .

                                                قوله: "غير أنا اتبعنا ... " إلى آخره - جواب عن سؤال مقدر، تقريره أن يقال: إذا ثبت كون المني نجسا كان الواجب غسله مطلقا، رطبا كان أو يابسا كسائر النجاسات.

                                                فأجاب عنه: بأن القياس كان يقتضي ما ذكرتم، ولكنا تركناه بالأحاديث الواردة بالفرك في يابسه.

                                                قوله: "وهذا قول أبي حنيفة " أي: كون المني نجسا قول أبي حنيفة وأصحابه، وهو قول مالك أيضا كما ذكرنا، وفي "الجواهر" للمالكية : المني نجس، وأصله دم، وهو يمر في ممر البول، فاختلف في سبب التنجيس هل هو رده إلى أصله، أو مروره في مجرى البول؟ وعلى تحقيقه يخرج حكم طهارة مني ما يؤكل من الحيوان. والله أعلم.




                                                الخدمات العلمية