الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولما أخبر عنهم - سبحانه - بما هو الحق من أمرهم؛ ورغبهم بما ضرب لهم من المثل؛ ورهبهم؛ ولم ينفعهم ذلك؛ أنتج التأسيف عليهم؛ وعلى الممثل بهم؛ ومن شابههم؛ فقال (تعالى): يا حسرة ؛ أي: هذا الحال مستحق لملازمة حسرة عظيمة؛ على العباد ؛ فكأنه قيل لها: تعالي؛ فهذا من أحوالك التي حقك أن تحضري فيها؛ فإن هؤلاء أحقاء بأن يتحسر عليهم؛ والحسرة: شدة الندم على ما فات؛ فأحرق فقده؛ وأعيا أمره؛ فلا حيلة في رده؛ ويجوز أن يكون المعنى أن العباد - لكثرة ما يعكسون من أعمالهم - لا تفارقهم أسباب الحسرة؛ ولا حاضر معهم غيرها؛ فلا نديم لهم إلا هي؛ ولا مستعلي عليهم؛ وغالب لهم سواها.

                                                                                                                                                                                                                                      ولما كان كأنه قيل: أي حال؟ قال - مبينا له؛ ومعللا للتحسر؛ بذكر سببه -: ما يأتيهم ؛ وأعرق في النفي؛ والتعميم؛ بقوله: من رسول ؛ أي رسول كان؛ في أي وقت كان؛ إلا كانوا به ؛ أي: بذلك الرسول؛ يستهزئون ؛ أي: يوجدون الهزء؛ والرسل أبعد الخلق من الهزء حالا؛ ومقالا؛ وفعالا؛ ومن الواضح أن المستهزئ بمن هذا حاله هالك؛ [ ص: 118 ] فهو جدير بملازمة الحسرة؛ وأن يتحسر عليه.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية