الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وما صح مبيعا ) بأن وجدت فيه شروطه السابقة

                                                                                                                            ( صح صداقا ) فتلغو تسمية غير متمول وما لا يقابل بمتول كنواة وترك شفعة وحد قذف وتسمية جوهرة في الذمة لما مر من امتناع السلم فيها ، بخلاف المعينة لصحة بيعها أو دين على غيرها بناء على ما مر في الكتاب ، فعلى مقابله الأصح يجوز

                                                                                                                            [ ص: 336 ] بشروطه السابقة ، ولو عقد بنقد ثم تغيرت المعاملة وجب هنا وفي المبيع وغيره كما مر ما وقع العقد به زاد سعره أو نقص أو عز وجوده ، فإن فقد وله مثل وجب وإلا فقيمته ببلد العقد وقت المطالبة كما أفتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى .

                                                                                                                            نعم يمتنع جعل رقبة العبد صداقا لزوجته الحرة ، بل يبطل النكاح للتضاد بينهما كما مر وأحد أبوي الصغيرة صداقا لها وجعل الأب أم ابنه صداقا لابنه ولا يرد ذلك عليه لصحة إصداقها في الجملة ، والمنع هنا لعارض هو كونه يلزم من ثبوت الصداق رفعه .

                                                                                                                            نعم يرد على عكسه صحة إصداقها ما لزمها من قود مع عدم صحة بيعه واستثناء ما لو جعل ثوبا لا يملك غيره صداقا لتعلق حق الله تعالى به من وجوب ستر العورة به غير صحيح ، لأنه إن تعين الستر به امتنع بيعه وصحة إصداقه وإلا صح كل منهما .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ودين على غيرها ) مفهومه أن الدين الذي عليها لم يصح به قطعا ، وفي سم على منهج ما نصه : نعم يرد الدين على غيره فإنه يصح بيعه ممن عليه ولا يصح جعله صداقا عميرة ا هـ : أي بناء على عدم صحة بيعه لغير من هو عليه ، أما على مقابله وهو المعتمد فيصح كما يصرح به قول الشارح بناء على إلخ ، ومفهوم قوله يرد بيع الدين لغير من هو عليه موافق لما أفهمه كلام الشارح من أنه يجوز جعل الدين الذي للزوج عليها صداقا

                                                                                                                            [ ص: 336 ] لها ( قوله : وإلا فقيمته ببلد العقد ) ينبغي أن يبين معنى هذا الكلام فإنه إن كان الصداق معينا في العقد فلا معنى لفقده إلا تلفه ، والمعين إذا تلف لا يجب مثله ولا قيمته بل مهر المثل كما سيأتي في قوله فلو تلف في يده وجب مهر مثل وإن كان في الذمة لم يتصور فقده إلا بانقطاع نوعه ، إذ التلف لا يتصور إلا للمعين ، وإذا انقطع نوعه لم يتصور له مثل ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            أقول : ويمكن الجواب باختيار الشق الثاني ويراد مثله من جنسه وتجب معه قيمة الصنعة مثلا إذا كان المسمى فلوسا وفقدت يجب مثلها نحاسا وقيمة صنعتها أو باختيار الأول لكن بناء على أن الصداق المعين مضمون ضمان يد ( قوله : صداقا لزوجته الحرة ) صورة أولى ، وقوله وأحد أبوي الصغيرة صورتان ، وقوله وجعل الأب أم ابنة إلخ صورة رابعة ا هـ سم على حج ( قوله : وجعل الأب أم ابنه إلخ ) وصورتها أن يتزوج أمة بشروطها وتلد منه ولدا ثم يملكها وولدها فيعتق الولد عليه ثم يريد تزويجه وجعل أمه صداقا له ( قوله : ولا يرد ذلك عليه ) عبارة حج هذه الأربعة عليه إلخ ( قوله ما لزمها ) أي أو قنها .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 336 ] ( قوله : فإن فقد وله مثل إلخ ) يتأمل ( قوله : أم ابنه ) كأن ولدته منه وهي في غير ملكها بنكاح ثم ملكها إذ لو صح لملكها ابنها فتعتق عليه فيمتنع انتقالها للمرأة




                                                                                                                            الخدمات العلمية