الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو أوصى لجيرانه ) بكسر الجيم [ ص: 76 ] ( فلأربعين دارا من كل جانب ) من جوانب داره الأربعة تصرف الوصية حيث لا ملاصق لها فيما عدا أركانها كما هو الغالب أن ما لاصق أركان كل دار يعم جوانبها فلذا عبروا بما ذكر فهي مائة وستون دارا غالبا ، وإلا فقد تكون دار الموصي كبيرة في التربيع فيسامتها من كل جانب أكثر من دار لصغر المسامت لها أويسامتها داران ، وقد يكون لداره جيران فوقها وجيران تحتها ، والأوجه أن يكون له الربع كالدار المشتملة على بيوت حتى يستوعب دوره ولو زادت على الأربعين ، وإلا فما اشتمل عليه دور متعددة فلا تعد دارا واحدة ، ويجب استيعاب العدد المعتبر مقدما ما لاصق ثم من كل جهة ما كان أقرب فيما يظهر ويقسم المال على عدد الدور ثم ما خص كل دار على عدد سكانها : أي بحق فيما يظهر وإن كانوا كلهم في مؤنة واحد كما هو واضح سواء في ذلك المسلم والغني والحر والمكلف وضدهم كما شمله إطلاقهم ، وظاهر أن ما خص القن لسيده والمبعض بينهما بنسبة الرق والحرية إن لم تكن مهايأة وإلا فلمن وقع الموت في نوبته ، ولو تعددت دار الموصي صرف لجيران أكثرها سكنى ، فإن استووا فإلى جيرانها وهم مائة وستون من كل نظير ما مر فيما يظهر ومر فيمن أحد مسكنيه حاضر الحرم تفصيل لا يبعد [ ص: 77 ] مجيء بعضه هنا إذ حاضر الشيء وجاره متقاربان وكما حكم العرف ثم يحكم هنا ، وبحث الأذرعي اعتبار التي هو بها حالتي الوصية والموت والزركشي اعتبار التي مات بها والوجه كما أفاده الشيخ أن المسجد كغيره فيما تقرر ، ولو رد بعض الجيران رد على بقيتهم في أوجه احتمالين .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : بكسر الجيم ) وفتحها لحن ا هـ زيادي [ ص: 76 ] قوله : فلأربعين دارا ) ولو كان لشخص أربع دور مجاورة للموصي وفي كل دار زوجة فهل يعطى برأس مع كل دار أو لا يعطى إلا من حصة واحدة ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني أخذا مما يأتي فيمن اجتمع فيه صفات ويصرف ما بقي مما يخص كل دار على من فيها من عياله والخيرة في الدار له ( قوله : من جوانب داره الأربعة ) ويعتبر فيمن يدفع إليه تسميتهم جيرانا بحسب العرف ، فلو فحش البعد بين بعض جوانب داره والدور التي في جهتها أو حال بين الدار والدور المقابلة لها نهر عظيم ، فينبغي أن لا يصرف لهم لعدم تسميتهم جيرانا ، ولو فقدت الجيران من بعض الجوانب كأن ولي بعض الجوانب برية خالية من السكان ، أو نقص بعض الجوانب عن أربعين صرف الموصى به لمن في بقية الجوانب وإن قل وكان هؤلاء هم الذين أوصى لهم ابتداء ( قوله : جيران فوقها ) أي فيعتبر ذلك ولو بلغ ألوفا ( قوله : والأوجه أن يكون الربع ) ومثله الوكالة : أي إذا كان الموصي ساكنا خارجه ، أما إن كان فيه فيعد كل بيت من بيوته دارا ، فإن كان استوفى العدد المعتبر فذاك وإلا تمم على بيوته من خارجه .

                                                                                                                            ( قوله : وإلا فما اشتمل عليه ) أي وإن لم يقل بقسمته على عدد الدور بل على عدد سكانه لم يكن كدار واحدة مع أنهم صرحوا بأنه مثل الدار الواحدة ( قوله : على عدد سكانها ) أي فلو لم يكن بها ساكن فهل يدفع ما يخصها لمالكها الساكن بغيرها أو لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني ، ونقل عن حواشي شرح الروض ذلك في الدرس عن الكوهيكيلوني ، وبقي ما لو كان الساكن بها مسافرا هل يحفظ له ما يخصها إلى عوده من السفر أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الأول ولو قل الموصى به جدا بحيث لا تتأتى قسمته على العدد الموجود دفع إليهم شركة كما لو مات إنسان عن تركة قليلة وورثته كثيرة ، وكتب أيضا قوله على عدد سكانها ذكورا أو إناثا كبارا وصغارا أخذا من قوله وإن كانوا كلهم إلخ .

                                                                                                                            ( قوله : كما شمله إطلاقهم ) نعم يظهر أنه لا يدخل أحد من ورثته وإن أجيزت وصيته أخذا مما يأتي أنه لا يوصى له عادة ، وكذا يقال في كل ما يأتي من العلماء ومن بعدهم ، ثم رأيت نص الشافعي الذي قدمته في مبحث الوصية وهو صريح في ذلك ا هـ حج ( قوله فإن استووا ) أي فلو جهل الاستواء أو علم التفاوت وشك ولم يرج البيان [ ص: 77 ] فينبغي أنه كما لو علم الاستواء ، أما لو علم التفاوت ورجي البيان فينبغي التوقف فيما يصرف له إلى ظهور الحال ( قوله : وبحث الأذرعي ) مقابل قوله ولو تعددت إلخ وقوله اعتبار التي هو بها ضعيف ( قوله : فيما تقرر ) أي في أنه يعطى كأحد الدور ، وفي أنه إذا أوصى لجيران المسجد يصرف لأربعين دارا من كل جانب .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : والأوجه أن يكون الربع إلخ ) حاصله كما نقله الشهاب سم عن الشارح أن الربع يعد دارا واحدة من الأربعين ويصرف له حصة دار واحدة تقسم على بيوته وإن كان في نفسه دورا متعددة ( قوله : مقدما ما لاصق من كل جهة ما كان أقرب ) كذا في النسخ ، ولعله سقط لفظ ثم من الكتبة قبل قوله ما كان أقرب [ ص: 77 ] قوله : وبحث الأذرعي إلخ ) مقابل ما جزم به من قوله فإن استووا إلخ ( قوله : والوجه كما أفاده الشيخ أن المسجد كغيره ) أي فلو أوصى شخص لجيران المسجد جعل المسجد كدار الموصي فيما مر فيها كما يعلم من كلام شرح الشيخ في الروض ، وهذا استوجهه الشيخ بعد ما نقل عن غيره أن جار المسجد من يسمع نداءه




                                                                                                                            الخدمات العلمية