الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          [ ص: 359 ] وحكم الأظفار كالشعر ; لأن المنع منه للترفه ، ذكره ابن المنذر إجماعا وسبق قول داود في تخصيصه بالرأس خاصة ، ويتوجه هنا احتمال ; لأنه إن سلم الترفه به فهو دون الشعر ، فيمتنع الإلحاق ، ولا نص يصار إليه ، وهو أولى مما سبق في المنهج في شعر الأنف .

                                                                                                          وقال الشيخ وفيه رواية أخرى : لا فدية عليه ; لأن الشرع لم يرد به ، فظاهره أن الرواية عن أحمد ، ولم أجده لغيره وعند الحنفية : إن قص أظفار يديه ورجليه لزمه دم ، فإن كان في مجالس فكذا عند محمد ، وعندهما : أربعة دماء إن قلم في كل مجلس يدا أو رجلا .

                                                                                                          وإن قص يدا أو رجلا لزمه دم ، إقامة

                                                                                                          [ ص: 360 ] للربع مقام الكل . وإن قص أقل من خمسة أظفار فلكل ظفر صدقة ، وعند أبي حنيفة وزفر : تجب بقص ثلاثة منها ، وإن قص خمسة أظافير فأكثر متفرقة من يديه ورجليه فعليه صدقة : طعام مسكين لكل ظفر ; لأن في قصها كذلك يتأذى به ويشينه ، بخلاف حلق ربع الرأس من مواضع ; لأنه معتاد ، وعند محمد : يلزم الدم ، وعن ابن عباس : يطعم عن كل كف صاعا من طعام ، رواه الدارقطني من رواية المغيرة بن الأشعث ، قال العقيلي : لا يتابع على حديثه ، وعندنا وعند الشافعية كما سبق في الشعر

                                                                                                          [ ص: 359 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 359 ] تنبيه ) قوله في حكم الأظفار بعد أن قدم أن حكمها حكم الشعر : وقال الشيخ : وفيه رواية أخرى : لا فدية عليه ، لأن الشرع لم يرد به ، قال : فظاهره أن الرواية عن أحمد ولم أجده لغيره ، انتهى ما نقله عن الشيخ . واعلم أن عبارته في المغني في باب الفدية : أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من أخذ أظفاره ، وعليه الفدية بأخذها ، في قول أكثرهم : حماد ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ، وروي عن عطاء ، وعنه : لا فدية عليه ، لأن الشرع لم يرد به بفدية ، انتهى . هذا لفظه ، والظاهر أن قوله : " وعنه " يعود إلى عطاء لا إلى الإمام أحمد ; لأنه لم يتقدم له ذكر ، وذكرها بعد ذكر عطاء ، وهذا واضح جدا ، فقول المصنف : " فظاهره أن الرواية عن أحمد " غير مسلم ، وقد رأيت لفظه ، وقد نبه على ذلك أيضا ابن نصر الله في حواشيه . والله أعلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية