الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          فصل قال أحمد رحمه الله تعالى : ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه ولا يماري ، ويصون صومه ; كانوا إذا صاموا قعدوا في المساجد وقالوا نحفظ صومنا ، ولا يغتاب أحدا ، ولا يعمل عملا يجرح به صومه ، قال الأصحاب رحمهم الله : يسن له كثرة القراءة والذكر والصدقة ، وكف لسانه عما يكره ، ويجب كفه عما يحرم من الكذب والغيبة والنميمة والشتم والفحش ونحو ذلك ( ع ) وذكر بعض أصحابنا وغيرهم قول النخعي : تسبيحة في رمضان خير من ألف تسبيحة في غيره ، وذكره الآجري وجماعة عن الزهري . ولا يفطر بالغيبة ونحوها ، نقله الجماعة ( و ) وقال أحمد أيضا : لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صوم : وذكره الشيخ ( ع ) لأن فرض [ ص: 65 ] الصوم بظاهر القرآن الإمساك عن الأكل والشرب والجماع ، وظاهره صحته إلا ما خصه دليل ذكره صاحب المحرر . وقال عمار : رواه [ الإمام ] أحمد والبخاري من حديث أبي هريرة { من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه } معناه الزجر والتحذير ، لم يؤمر من اغتاب بترك صيامه . قال : والنهي عنه ليسلم من نقص الأجر ومراده أنه قد يكثر فيزيد على أجر الصوم وقد يقل وقد يتساويان ، قال شيخنا : هذا [ مما ] لا نزاع فيه بين الأئمة . وأسقط أبو الفرج ثوابه بالغيبة ونحوها ، ومراده ما سبق ، وإلا فضعيف ، وقيل لأحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم عن قولهم في تأويل حديث الحجامة : كانا يغتابان ، فقال : الغيبة أيضا أشد للصائم ، بفطره أجدر أن تفطره الغيبة وذكر شيخنا أن بعض أصحابنا ذكر رواية ثالثة : يفطر بسماع الغيبة . وذكر أيضا وجها في الفطر بغيبة ونميمة ونحوهما . فيتوجه منه احتمال : يفطر بكل محرم ، ويتوجه احتمال تخريج من بطلان الأذان بكل محرم وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة { إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب ، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم } واختاره ابن حزم : يفطر بكل معصية ، واحتج بأشياء منها : وقال حماد بن سلمة عن سليمان التيمي عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على امرأتين [ ص: 66 ] صائمتين تغتابان الناس فقال لهما : قيآ فقاءتا قيحا ودما ولحما عبيطا ، ثم قال : إن هاتين صامتا عن الحلال وأفطرتا على الحرام } ورواه أحمد في مسنده عن يزيد عن سليمان التيمي . حدثني رجل في مجلس أبي عثمان النهدي عن عبيد ، فذكره .

                                                                                                          وقال وكيع عن حماد البكاء عن ثابت البناني عن أنس : إذا اغتاب الصائم أفطر ، وعن إبراهيم قال : كانوا يقولون : الكذب يفطر الصائم . وذكر صاحب المحرر أن صاحب الحلية ذكر عن الأوزاعي أن من شاتم فسد صومه ، لظاهر النهي ، قال الأصحاب : ويسن لمن شتم أن يقول إني صائم ، قال في الرعاية : يقوله مع نفسه ، يعني يزجر نفسه ولا يطلع الناس عليه للرياء . واختاره صاحب المحرر إن كان في غير رمضان . وإلا جهر به ، للأمن من الرياء ، وفيه زجر من يشاتمه بتنبيهه على حرمة الوقت المانعة من ذلك ، وذكر شيخنا لنا ثلاثة أوجه : هذين ، والثالث وهو اختياره يجهر به مطلقا ( م 6 ) لأن القول [ المطلق ] باللسان ، والله [ سبحانه ] أعلم .

                                                                                                          [ ص: 66 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 66 ] ( مسألة 6 ) [ قوله ] : ويسن لمن شتم أن يقول : إني صائم ، قال في الرعاية : يقوله مع نفسه ، يعني يزجر نفسه ولا يطلع الناس عليه للرياء ، واختاره صاحب المحرر إن كان في غير رمضان وإلا جهر به وذكر شيخنا لنا ثلاثة أوجه : هذين ، والثالث وهو اختياره : يجهر به مطلقا ، انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) وهو ظاهر الحديث وكلام الأصحاب .




                                                                                                          الخدمات العلمية