الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وكذا يجوز المعصفر ، نقله الجماعة ، وعليه الأصحاب ( و ش ) لما روى أحمد ، حدثنا يعقوب أنبأنا أبي عن ابن إسحاق قال : فإن نافعا مولى عبد الله بن عمر حدثني عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم { نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ، ولتلبس ما أحبت بعد ذلك من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو حليا أو سراويل أو قميصا } إسناده جيد ، رواه أبو داود [ ص: 447 ] عن أحمد وقال : رواه عبدة ومحمد بن مسلمة عن ابن إسحاق إلى قوله : { وما مس الورس والزعفران من الثياب } لم يذكرا ما بعده .

                                                                                                          وللشافعي عن أبي جعفر قال : أبصر عمر بن الخطاب على عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين وهو محرم فقال : ما هذه الثياب ؟ فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما إخال أحدا يعلمنا السنة ، فسكت عمر .

                                                                                                          وقال عروة : كانت أسماء تلبس المعصفرات المصبغات وهي محرمة ليس فيها زعفران .

                                                                                                          وقال أسلم : رأى عمر بن الخطاب على طلحة يوما ثوبا مصبوغا وهو محرم فقال : ما هذا ؟ فقال : إنما هو مدر فقال : إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس ، فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال : إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام ، فلا تلبسوا أيها الرهط من هذه الثياب المصبغة . رواهما مالك .

                                                                                                          وللشافعي عن جابر قال : تلبس المرأة الثياب المعصفرة . وروى حنبل في مناسكه : حدثنا أبو عبد الله حدثنا روح حدثنا حماد عن أيوب عن عائشة بنت سعد قالت : كن أزاوج النبي صلى الله عليه وسلم يحرمن في المعصفرات . واختلف عن عائشة وابن عمر ، ونهى عنه عثمان وقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 448 ] نهى عنه ، فقال له علي : إنما نهاني . رواه النجاد .

                                                                                                          فإن صح ذلك فلئلا يقتدي به جاهل في جميع الأصباغ أو يكره للرجل ، كما سبق في ستر العورة في غير الإحرام ، وحمل القاضي الخبر على الاستحباب لاستحباب البياض في الإحرام ، أو على أن النهي يختص بعلي ; ولأنه ليس بطيب ولا تقصد رائحته كسائر الأصباغ ; ولأنه يجوز ما لم ينفض [ فجاز ] وإن نفض كغيره ، وجوزه في الواضح ما لم ينفض عليه ، وكذا قال أبو حنيفة ومالك : يمنع من لبسه وإن لبسه وهو ينفض فدى ، وللمصبوغ بالرياحين حكمها مع الرائحة

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية