الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وأنه لو أولج خنثى مشكل ذكره في قبل خنثى مثله ، أو قبل امرأة ، أو أولج رجل ذكره في قبل خنثى مشكل ، لم يفسد صوم واحد منهما إلا أن ينزل ، كالغسل ، وأن الخصي كغيره إن أولج . وللشافعي قول : لا يقضي من جامع كجماع زائد ، أو به بلا إنزال ، وعن سعيد بن جبير والنخعي : لا كفارة أيضا وقال الأوزاعي : إن كفر بالصوم لم يقض ، وإلا قضى . ويأتي قول شيخنا في ( فصل القضاء ) : والناسي كالعامد ، نقله الجماعة ، واختاره الأصحاب ( و م ) والظاهرية . وعنه : لا يكفر ، اختاره ابن بطة ( و م ر ) . وعنه : لا يقضي اختاره الآجري وأبو محمد الجوزي وشيخنا ( و هـ ش ) . وذكره في شرح مسلم قول جمهور العلماء ، وكذا من جامع [ ص: 76 ] يعتقده ليلا فبان نهارا يقضي ، جزم به الأكثر ، وجعله جماعة أصلا للكفارة . وفي الرعاية رواية : لا يقضي ، واختاره شيخنا ، وتأتي رواية ابن القاسم ، وهل يكفر كما اختاره أصحابنا ؟ قاله صاحب المحرر ، وأنه قياس من أوجبها على الناسي ، وأولى أم لا يكفر ( و ) فيه روايتان ( م 7 ) وعلى الثانية إن علم في الجماع أنه نهار ودام عالما بالتحريم لزمته الكفارة ، بناء على من وطئ بعد إفساد صومه ، على ما يأتي . وإن أكل ناسيا واعتقد الفطر به ثم جامع فكالناسي والمخطئ ، إلا أن يعتقد وجوب الإمساك فيكفر في الأشهر ، كما يأتي . وكذا من أتى بما لا يفطر به فاعتقد الفطر وجامع ( و م ش ) خلافا للحنفية في الاحتلام وذرع القيء لا يكفر ، للاشتباه بنظيرهما وهو إخراج القيء والمني عمدا

                                                                                                          [ ص: 76 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 76 ] ( مسألة 7 ) قوله : وكذا من جامع يعتقده ليلا فبان نهارا يقضي ، جزم به الأكثر . وهل يكفر كما قاله أصحابنا ، قال صاحب المحرر : إنه قياس من أوجبها على الناسي ، وأولى ، أم لا يكفر ؟ فيه روايتان ، انتهى . والصحيح من المذهب ما قاله الأصحاب ، وكونه يطلق الخلاف مع اختيار الأصحاب لإحدى الروايتين فيه شيء ، وقد تقدم الجواب عن ذلك في المقدمة أول الكتاب ، والله أعلم ، وأطلقهما المجد في شرحه ، فتبعه المصنف على ذلك .




                                                                                                          الخدمات العلمية