الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وتحرم الدلالة عليه والإشارة والإعانة ولو بإعارة سلاح ليقتله به ( صيد الحرم ) ، سواء كان معه ما يقتله به أو لا ، أو بمناولته سلاحه أو سوطه أو أمره باصطياده . قال القاضي وغيره : أو بدفعه إليه فرسا لا يقدر على أخذ الصيد إلا به ; لأن في خبر { أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي وأصحابه محرمون . قال النبي صلى الله عليه وسلم هل أشار إليه إنسان منكم أو أمره بشيء ؟ قالوا : لا . وفيه : أبصروا حمارا وحشيا فلم يؤذنوني وأحبوا لو أني أبصرته ، فالتفت فأبصرته ، ثم ركبت ونسيت السوط والرمح ، فقلت [ ص: 406 ] لهم : ناولوني السوط والرمح ، قالوا : لا والله لا نعينك عليه . وفيه : إذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئا ، فنظرت فإذا حمار وحشي . وفيه : فبينما أنا مع أصحابي يضحك بعضهم إلى بعض إذ نظرت فإذا أنا بحمار وحش ، فحملت عليه ، فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني } متفق على ذلك . ويضمنه بذلك ، نقله ابن منصور وابن إبراهيم وأبو الحارث في الدال ، ونقله عبد الله في المشير ، ونقله أبو طالب فيه وفي الذي يعين ( و هـ ) لخبر أبي قتادة ، ورواه النجاد عن علي وابن عباس في محرم أشار ، وأما ما روى ابن عمر : لا جزاء على الدال ، فقال القاضي : المعروف عنه ما رواه النجاد : لا يدل المحرم على صيد ولا يشير إليه . ثم حمله على دلالة لم يتصل بها التلف ، قال : ولا خلاف أن الإعانة توجب الجزاء ، كذا الإشارة ; ولأن الدلالة سبب يؤثر في تحريم أكله يختصه كقتله وحفر بئر ونصب سكين وشرك وإمساكه ( الصيد في الحرم ) ، وضمانه آكد من ضمان المال ، ذكره في الخلاف والانتصار وعيون المسائل وابن عقيل في مفرداته وغيرهم ، ولهذا يضمنه بحفر بئر أو شرك يملكه بخلاف ما لو وقع به ولو نفره ( صيد الحرم ) ضمنه ، ولو أفزع عبدا فأبق فلا ، زاد في الخلاف : ولو أمسكه فتلف فرخه ( صيد الحرم ) ضمنه ، ولو غصبه فمات فرخه ( صيد الحرم ) فلا .

                                                                                                          وفي الانتصار احتمال : يضمنه قادر لم يكف الضرر عنه : وقال القاضي أيضا : الدلالة يضمن بها المال بدليل المودع يدل على الوديعة . فقيل له : لتفريطه في الحفظ ؟

                                                                                                          [ ص: 407 ] فقال قد جعلت سببا في التفريط في الحفظ ، فكذا في ضمان الصيد ، كالإتلاف ، كذا قال ; ولأنه التزم بإحرامه عدم التعرض له فيضمن بترك ما التزمه ، كالمودع ، بخلاف المحل فإنه لم يلتزم ، وعن أبي يوسف وزفر : عليه الجزاء أيضا .

                                                                                                          وقال أبو الفرج في المبهج : إن كانت الدلالة ملجئة لزم المحرم الجزاء ، كقوله : دخل الصيد في هذه المغارة ، وإلا لم يلزمه ، كقوله : ذهب إلى تلك البرية ; لأنه لا يضمن بالسبب مع المباشرة إذا لم يكن ملجئا ، لوجوب الضمان على القاتل والدافع دون الممسك والحافر ، وأجاب القاضي وغيره : بأن الممسك غير ملجئ ويضمن الصيد ، والدلالة سبب غير ملجئ [ ويضمن بها المودع ] وسبق أن ضمان الصيد آكد .

                                                                                                          وقال مالك والشافعي : لا شيء على الدال ، لما سبق ، وسواء كان المدلول عليه ظاهرا أو خفيا لا يعلمه إلا بدلالته عليه . ولا شيء على دال ومشير لمن رأى الصيد قبل دلالته وإشارته ; لأنها ليست سببا في تلفه ، وكذا لو وجد من المحرم عند رؤية الصيد ضحك أو استشراف ففطن له غيره فصاده ، أو أعاره آلة لغير الصيد فاستعملها فيه وظاهر ما سبق : لو دله فكذبه لم يضمن ، وقاله الحنفية .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية