الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( وإن ادعاه ) أي نسب اللقيط ( اثنان أو أكثر ) سمعت لأن كل واحد لو انفرد صحت دعواه فإذا تنازعوا تساووا في الدعوى ولا فرق بين المسلم والكافر والحر والعبد فإن كان ( لأحدهما بينة قدم بها ) لأنها تظهر الحق وتبينه ( وإن كان ) اللقيط المدعى نسبه ( في يد أحدهما وأقاما بينة قدمت بينة خارج ) كالمال .

                                                                                                                      ( وإن كان ) اللقيط ( في يد امرأة ) وادعت نسبه وأقامت به بينة ( قدمت على امرأة ادعته بلا بينة ) لأن البينة موضحة ( وإن تساووا في البينة ) بأن أقام كل منهم بينة والطفل بأيديهم أو ليس بيد واحد منهم ( أو ) تساووا في ( عدمها عرض ) اللقيط ( معهما ) أي المدعيين إن ادعياه معا وإلا لحق بالأول ، إلا أن تلحقه القافة بالثاني فيلحق به وينقطع نسبه عن الأول لأنها بينة في إلحاق النسب فيزول بها الحكم الثابت بمجرد الدعوى ( على القافة ) بالتخفيف جمع قائف ، ويأتي معناه .

                                                                                                                      وكان إياس بن معاوية قائفا وكذا شريح قاله في المبدع ( أو ) عرض ( مع أقاربهما إن ماتا ) أي المدعيين ( كالأخ والأخت والعمة والخالة فإن ألحقته ) القافة ( بأحدهما لحق به ) لحديث عروة عن عائشة قالت { دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو مسرور فقال : أي عائشة ألم تري إلى مجزز المدلجي ؟ دخل فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض } .

                                                                                                                      وفي لفظ { دخل قائف والنبي صلى الله عليه وسلم شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض ، فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأعجبه وأخبر به عائشة } متفق عليهما وبه قال عمر وأبو موسى وابن عباس وأنس وقضى به عمر بحضرة الصحابة رضي الله تعالى عنهم فكان إجماعا .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية