الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( وإن تعدد الشفعاء ف ) الشقص المبيع ( بينهم على قدر ملكهم كمسائل الرد ) ; لأن الشفعة حق يستفاد بسبب الملك فكان على قدر الأملاك كالغلة ( فدار بين ثلاثة ) لواحد ( نصف و ) لآخر ( ثلث و ) لآخر ( سدس باع صاحب الثلث ) نصيبه ( ف ) أصل ( المسألة من ستة ) مخرج الكسور ( الثلث بينهما ) أي : بين صاحب النصف والسدس ( على أربعة ) لبسط النصف ثلاثة [ ص: 148 ] ولبسط السدس واحد ف ( لصاحب النصف ثلاثة ولرب السدس واحد ولا يرجع أقرب ) الشفعاء على أبعدهم ( ولا ) ذو قرابة من الشفعاء على أجنبي ; لأن القرب ليس هو سبب الشفعة .

                                                                                                                      ( وإن ترك أحدهم شفعته سقطت ولم يكن للباقين ) من الشفعاء ( أن يأخذوا إلا الكل أو يتركوا ) الكل قال ابن المنذر : أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على هذا ; لأن في أخذ البعض إضرارا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه والضرر لا يزال بالضرر و ( كما لو كان بعضهم ) أي : الشفعاء ( غائبا ) فإنه ليس للحاضر إلا أخذ الكل أو تركه ; لأنه لم يعلم الآن مطالب سواه ولأن في أخذ بعض الشقص تبعيضا لصفقة المشتري ( فإن وهب بعض الشفعاء نصيبه من الشفعة لبعض الشركاء أو ) وهبه ل ( غيره لم تصح ) الهبة ( وسقطت ) الشفعة ; لأن ذلك دليل إعراضه عنها ( فإن كان الشفعاء ) كلهم ( غائبين ) لم تسقط الشفعة لموضع ( العذر ) فإذا قدم أحدهم من سفره ( فليس له أن يأخذ إلا الكل أو يترك ) الكل دفعا لتبعيض الصفقة على المشتري .

                                                                                                                      ( فإن امتنع ) من حضر من الغائبين أو كان حاضرا وشريكاه غائبين ( حتى يحضر صاحباه ) بطل حقه ; لأن في تأخيره إضرارا بالمشتري ( أو قال : آخذ قدر حقي ) فقط ( بطل حقه ) لما فيه من إضرار المشتري بتبعيض الصفقة ( فإن ) .

                                                                                                                      وفي نسخة : فإذا ( أخذ ) من حضر أو كان حاضرا من الشركاء ( الجميع ) أي : جميع الشقص المشفوع ( ثم حضر شريك آخر قاسمه إن شاء أو عفا فبقي ) الشقص ( للأول ) ; لأن المطالبة إنما وجدت منهما ( فإن قاسمه ثم حضر الثالث قاسمهما إن أحب ) الأخذ بالشفعة ( وبطلت القسمة الأولى ) ; لأنه تبين أن لهما شريكا لم يقاسم ولم يأذن .

                                                                                                                      ( وإن عفا ) الثالث عن شفعته ( بقي ) الشقص ( للأولين ) ; لأنه لا مشارك لهما ( فإن نما الشقص في يد الأول ) قبل أخذ شريكه ( نماء منفصلا ) بأن أخذ أجرته أو ثمرته ( لم يشارك فيه واحد منهما ) ; لأنه انفصل في ملكه فأشبه ما لو انفصل في يد المشتري قبل الأخذ بالشفعة .

                                                                                                                      ( وكذلك إذا أخذ الثاني ) نصيبه بعد قدومه من الأول ( فنما في يده ) أي : الثاني ( نماء منفصلا لم يشاركه الثالث فيه ) لما تقدم وإن ترك الأول شفعته أو أخذ بها ثم رد ما أخذه بعيب توفرت الشفعة على صاحبيه ( الغائبين فإذا قدم الأول منهما فله أخذ الجميع على ما ذكرنا في الأول وإن أخذ الأول الشقص بالشفعة ثم أعاده للمشتري بنحو هبة فلا شفعة للغائبين ) ; لأنه عاد بغير السبب الذي تعلقت به الشفعة [ ص: 149 ] بخلاف رده بعيب ; لأنه رجع إلى المشتري بالسبب الأول فكان لشريكه أخذه كما لو عفا .

                                                                                                                      ( فإن خرج الشقص ) لمشفوع ( مستحقا ) وقد أخذ الأول ثم الثاني منه ثم الثالث منهما ( فالعهدة على المشتري ) ; لأن الشفعة مستحقة بعد الشراء وحصول الملك للمشتري فكانت العهدة عليه ف ( يرجع الثلاثة عليه ولا يرجع أحدهم على الآخر ) بشيء .

                                                                                                                      ( وإن أراد الثاني ) عند قدومه في غيبة الثالث ( الاقتصار على قدر حقه فله ذلك ) ; لأنه اقتصر على بعض حقه وليس فيه تبعيض الصفقة على المشتري والشفيع دخل على أن الشفعة تتبعض عليه ( فإذا قدم الثالث فله أن يأخذ ثلث ما في يد الثاني وهو التسع فيضمه إلى ما بيد الأول وهو الثلثان تصير سبعة أتساع يقتسمانها ) أي : الأول والثالث ( نصفين لكل واحد منهما ثلث ونصف تسع وللثاني تسعان وتصح من ثمانية عشر ) حاصلة من ضرب تسعة في اثنين لكل واحد من الأول والثالث سبعة سبعة وللثاني أربعة ; لأن الثاني ترك سدسا كان له أخذه وحقه منه ثلثاه وهو التسع فتوفر ذلك على شريكيه في الشفعة .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية