الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4714 21 - حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا شقيق بن سلمة قال : خطبنا عبد الله بن مسعود فقال : والله لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة ، والله لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أني من أعلمهم بكتاب الله ، وما أنا بخيرهم .

                                                                                                                                                                                  قال شقيق : فجلست في الحلق أسمع ما يقولون فما سمعت رادا يقول غير ذلك .


                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تؤخذ من ظاهر الحديث ، أخرجه عن عمر بن حفص ، عن أبيه حفص بن غياث ، عن سليمان الأعمش إلخ ، وحكى الجياني أنه وقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني ، حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا أبي ، وهو خطأ مقلوب ، وليس لحفص بن عمر أب يروي عنه في الصحيح ، وإنما هو عمر بن حفص بن غياث بالغين المعجمة وتخفيف الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء مثلثة .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه النسائي في فضائل القرآن ، عن إسحاق بن إبراهيم به ، وفي الزينة عن إبراهيم بن يعقوب .

                                                                                                                                                                                  قوله : " من في رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي من فمه ، قوله : " بضعا " بكسر الباء الموحدة ، وهو ما بين الثلاث إلى التسع ، قوله : " أني من أعلمهم بكتاب الله " ووقع في رواية عبدة وابن شهاب جميعا ، عن الأعمش : أني أعلمهم بكتاب الله ، بحذف من ، وزاد : ولو أعلم أن أحدا أعلم مني لرحلت إليه ، وفيه جواز ذكر الإنسان نفسه بالفضيلة للحاجة ، وإنما النهي عن التزكية ، فإنما هو لمن مدحها للفخر والإعجاب .

                                                                                                                                                                                  قوله : " وما أنا بخيرهم " يعني ما أنا بأفضلهم إذ العشرة المبشرة أفضل منه بالاتفاق ، وفيه أن زيادة العلم لا توجب الأفضلية ; لأن كثرة الثواب لها أسباب أخر من التقوى والإخلاص وإعلاء كلمة الله وغيرها ، مع أن الأعلمية بكتاب الله لا تستلزم الأعلمية مطلقا لاحتمال أن يكون غيره أعلم بالسنة .

                                                                                                                                                                                  قوله : " قال شقيق " أي : بالإسناد المذكور ، قوله : " في الحلق " بفتح الحاء واللام ، قوله : " رادا " أي : عالما يرد الأقوال ; لأن رد الأقوال لا يكون إلا للعلماء ، وغرضه أن أحدا لم يرد عليه هذا الكلام بل سلموا إليه .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية