الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الصنف الثالث : الذين يزعمون أن فائدة العبادة رياضة النفوس ، واستعدادها لفيض العلوم والمعارف عليها ، وخروج قواها من قوى النفس السبعية ، والبهيمية .

فلو عطلت العبادة ، التحقت النفوس بنفوس السباع ، والبهائم .

فالعبادة تخرجها عنها إلى مشابهة العقول ، فتصير قابلة لانتقاش صور المعارف فيها ، وهذا يقوله طائفتان .

إحداهما : من يقرب إلى الإسلام ، والشرائع من الفلاسفة القائلين بقدم العالم ، وعدم الفاعل المختار .

والثانية : من تفلسف من صوفية الإسلام ، ويقرب إلى الفلاسفة .

فإنهم يزعمون أن العبادات رياضات لاستعداد النفوس للمعارف العقلية ، ومخالفة العوائد .

ثم من هؤلاء من لا يوجب العبادة إلا لهذا المعنى ، فإذا حصل لها ذلك، بقي متحيرا في حفظ أوراده ، والاشتغال بالوارد عنها .

ومنهم من يوجب القيام بالأوراد ، وعدم الإخلال بها ، وهم صنفان أيضا .

1-أحدهما : من يقول بوجوبها ؛ حفظا للقانون ، وضبطا للناموس .

2-والآخرون يوجبونها ؛ حفظا للوارد ، وخوفا من تدرج النفس بمفارقتها إلى حالتها الأولى من البهيمية .

فهذه نهاية أقدامهم في حكمة العبادة ، وما شرعت لأجله . [ ص: 326 ]

ولا تكاد تجد في كتب المتكلمين على طريق السلوك ، غير طريق من هذه الطرق الثلاثة ، أو مجموعها .

التالي السابق


الخدمات العلمية